صفحة 167
الإصحاح 8 · رسالة رومية
فهى تفسر أموراً كثيرة . ليس الفم هو الذى يتكلم ، وإنما هو الشعور النابض من القلب الذى يتكلم على هذا المنوال . فعلى الرغم من أننى قد أكون معرضاً للضغوط الناجمة عن الأحزان والمخاوف التى تحاصرنى من كل حدب وصوب ، مما يظهر معه أننى قد أصبحت مرفوضاً ومنبوذاً من حضرتك يارب . إلا أننى ابنك ، وأنت أبى لأجل خاطر المسيح : لقد صرت حبيباً من أجل ( ابنك ) الحبيب . وحيثما تنغرس هذه الكلمة الصغيرة ( الآب ) فى أعماق القلب ، فإنها تفوق فى بلاغتها وتسمو بما لا تدانيه بلاغة ديموستين ، وشيشرون ، وأعظم الخطباء الذين وُجدوا فى العالم ، إن هذه المسألة لا يُعبر عنها بالكلمات ، ولكن بالأنات والتأوهات ، والتى لا يمكن أن ننطق بها بأية كلمات ، أو بأية أساليب بيانية ، لأن أى لسان يعجز عن التعبير عنها . ( عن رسالة غلاطية ٤ : ٦ ترجمة ميدلتون ) .
عدد ١٦ : ( أولاد الله ) :
إن الكلمة هنا تعنى أطفال ، وليست تلك التى تعنى ( أبناء ) كما فى الآية ١٤ . ولكن سياق الحاجة يجعل من الواضح أن بولس قد استخدم الصيغتين الاسميتين بطريقة تعاوضية . ففى غلاطية ٣ : ٢٣ – ٤ : ٧ يميز بين مرحلة الطفولة وهى مرحلة القصور حين كان شعب الله محروسين بالناموس ، وبين مرحلة سن الرشد والمسئولية كأبناء الله حيث قد جاء إليهم الآن الإنجيل . وهو يصف المرحلة السابقة التى كانوا عليها بمصطلح ( قاصر ) وليس ( طفل ) . ولسنا نجد فى أى موضع آخر فى العهد الجديد تمييزاً صحيحاً بين كوننا ( أولاد ) الله ، و ( أبناء ) الله . وإننا لنقف من كتابات يوحنا الرسول عن الصلة القائمة بين كلمة «tekna» ( قارن يوحنا ١ : ١٢ ؛ ١ يوحنا ٣ : ١ و ٢ ) والكلمة huios والتى احتفظ بها وخصَّ بها المسيح كابن الله .
عدد ١٧ : ( فإن كنا أولاداً فإننا أيضاً ورثة ) :
( قارن غلاطية ٤ : ٧ ) : ( إذاً لست بعد عبداً ، بل ابناً ، وإن كنت ابناً فوارث لله بالمسيح ) . ويقول س . أ . أندرسون سكوت : [ إن التغير المفاجىء فى ما دعى اهتداء جون وسلى « للمسيحية » « جاء » وكما عبر عنه فى كلماته « عندما استبدل إيمان العبد بإيمان الابن ] .
( ورثة الله ووارثون مع المسيح ) . إنهم ورثة يشاركون المسيح ، لأن المجد
١٦٧