انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الذى سيرثون هم بالنعمة هو نفس المجد الذى أعطاه له الآب عن استحقاق ( قارن يوحنا ١٧ : ٢٢ – ٢٤ ) . ( إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضاً معه ) . إن الألم هو المقدمة التى لا غنى عنها للمجد . وعلى هذا فإنه حين يقول بولس فى ( ٢ كورنثوس ٤ : ١٦ ) : « بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً » فإنه يقصد أن نفس الآلام وأنواع الحرمان التى قد تفنى ( الإنسان الخارجى ) ، هى الوسيلة التى يستخدمها روح الله لتجديد الإنسان الداخلى حتى يختفى أخيراً الإنسان الخارجى كلية ويتشكل الإنسان الداخلى تماماً على صورة المسيح ( قارن ٢ كورنثوس ٤ : ١٠ ) حاملين فى الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكى تظهر حياة يسوع أيضاً فى جسدنا .

( ٢ ) المجد العتيد ( رومية ٨ : ١٨ – ٣٠ )

لكن المجد الآتى يفوق بكثير الزمان الحاضر . إن الآلام خفيفة ومؤقتة حين تقارن بالمجد الأبدى الفائق . وعلى هذا فإن بولس كان يكتب من منطلق خلفية الظروف الحاضرة للضيقة التى لا مثيل لها ( حتى بالنسبة له شخصياً ) مؤكداً للمؤمنين فى كورنثوس قبل عام أو عامين . ( إن خفة ضيقتنا الوقتية تنشىء لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ) ( ٢ كو ٤ : ١٧ ) .

إن هذا المجد ليس مجرد تعويض لهم عن الضيقات والآلام ؛ بل إنه ينبثق فعلاً من هذه الضيقة . إن هناك علاقة عضوية بين الاثنين بالنسبة للمؤمن تماماً كما كانت بالنسبة لسيده ( الرب يسوع المسيح ) .

وعندما يلوح فجر المجد ، فإن ذلك المجد سوف يتجلى على نطاق عام فى شعب الله ، الجسد الممجد للمسيح . إن بعض هذا المجد منظور الآن فعلاً . إن بولس يرى فى موضع آخر شيئاً من هذا البهاء الرائع فى الكنيسة متمثلاً فى شركة من تصالحوا مع الله ، ويعتقد فى كونها وقد تبدت للعيان حتى فى الوقت الحاضر للكائنات السماوية على أنها عمل الله الرائع فى المصالحة : ( لكى يُعَرَّف الآن عند الرؤساء والسلاطين فى السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة ) ( أفسس ٣ : ١٠ ) .

ولكن ما يُرى الآن بشكل محدود ومشوه إلى أبعد الحدود ، سوف يرى

١٦٨

christian-lib.com