صفحة 169
الإصحاح 8 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
فى كاله حين يتحقق لشعب الله فى آخر الأمر الهدف الذى ارتأى الله تحقيقه لهم وهو المشابهة الكاملة مع ابنه الممجد . ولكن ليس المسيحيون فقط هم الذين سيكون من نصيبهم رجاء المجد .
إن بولس يقول إن كل الخليقة تنتظر فى شوق عظيم هذا اليوم حين يظهر كل أبناء الله فى المجد . أما الآن ، وكما أعلن الجامعة قديما : « باطل الأباطيل ، وكل ما هو تحت الشمس باطل ، وعلى المدى الواسع » . لكن هذا البطل — هذه الحالة من الإحباط والعبودية — هى فى واقع الأمر مؤقتة ، كقصور الإنسان حاليا عن بلوغ مجد الله ، وهكذا ، فإن كل الخليقة فى مجموعها ليس فى مقدورها أن تحقق الهدف الكامل الذى من أجله قد خلقت . فالخليقة مثل الإنسان يجب أن تفدى ، لأنها مثل الإنسان قد خضعت أيضاً للسقوط . إن هذا التعليم عن السقوط الكونى متضمن فى الرواية الكتابية من تكوين الأصحاح الثالث ( حيث قد لعنت الأرض من أجل الإنسان ) ، إلى الأصحاح ٢٢ : ٣ من سفر الرؤيا ( لا تكون لعنة فيما بعد ) ؛ وهو أمر مطلوب من أية وجهة نظر عالمية تحاول إنصاف التعليم الكتابى عن الخليقة ، وحقائق الحياة كما نعرفها . إن الإنسان جزء من الطبيعة كلها التى ( هو جزء منها ) قد خلقت صالحة ، ولكنها خضعت للإحباط والبطل بواسطة الخطية ، ومصيرها فى نهاية الأمر هو الفداء . وليس مصادفة أن نرى فداء الطبيعة يتزامن مع فداء جسد الإنسان — ذلك الجزء المادى من تكوينه الذى يربطه مع الخليقة المادية . لقد جعل الإنسان مسئولاً عن الخليقة الأدنى . ومن ثم فلقد كانت معه ضمنيا فى سقوطه ، وبالعمل الفدائى للإنسان الثانى ، فإن ما استتبع كنتيجة لابد منها للسقوط قد نقض ليس فقط بالنسبة للإنسان نفسه ، بل أيضاً بالنسبة للخليقة المعتمدة عليه ، وحتى الآن فالإنسان ، الذى باستثماره الأنانى للموارد الطبيعية يستطيع أن يحول الأرض إلى إناء ترابى ، فإن فى مقدوره أيضاً بأمانة المسئولية أن يجعل الصحراء تتحول إلى جنة وارفة الظلال تتفتح فيها الأزهار . فكم يكون تأثير البشرية حين يتم فداؤها على الخليقة التى وضعت تحت مسئوليتها ، لكى تحفظها وترعاها بعنايتها ؟ عندما نطلع إشعياء بنظره إلى الأمام إلى عالم السلام الذى يرعى فيه الذئب مع الخروف فى العصر المسيانى عبر عن أمله بلغة شاعرية ، ولكن شعره لا ينطوى على خلع المشاعر أو الصفات البشرية على الطبيعة الجامدة ، وإنما هى على الأغلب حقائق كتابية مادية : [ لا يسوؤون
١٦٩
christian-lib.com