انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

في ما يتصل بنشأتها والتاريخ المبكر للمسيحية في روما لا نجد إلا أقل القليل من الشواهد التي تساعدنا .. ونجد أنه علينا أن نعيد بناء الموقف على قدر المستطاع من خلال العديد من الشواهد الأدبية والأثرية التي يتسنى لنا الحصول عليها من مصادرها المتنوعة . وبحسب ما جاء في الأعمال ( ٢ : ١٠ ) نجد أن جماعة من الحجاج الذين كانوا متواجدين في أورشليم في احتفال عيد الخمسين من العام ٣٠ للميلاد ، وسمعوا بطرس يكرز بالإنجيل .

كان من بينهم جماعة من الزوار من روما من اليهود والدخلاء . ولم نعرف عما إذا كان من بينهم بعضا من الثلاثة الآلاف الذين آمنوا برسالة بطرس ، واعتمدوا .

وقد يكون من الأمور التي لها مغزاها أن هؤلاء الزوار الرومانيون هم الأوروبيون الوحيدون الذين تصادف وجودهم في هذه اللحظة التاريخية ليحصلوا على الرسالة الخاصة مع غيرهم من الحجاج .

وعلى أية حال ، فإن كل الطرق تؤدى إلى روما ، فحالما استقر المقام للمسيحية في فلسطين والأقاليم المتاخمة لها ، حتى كان حتما أن تحمل إلى روما . وفى خلال سنة أو سنتين ، إن لم يكن بحسب تفكير فوكس جاكسون ( في الخريف التالي للصلب ) كان في الإمكان النظر بعين الإجلال والإكرام إلى يسوع في المجتمع اليهودى في روما على النحو الذي كان له في دمشق . ويقول لنا الأب اللاتيني في القرن الرابع الميلادي والذي اعتدنا أن ندعوه ( أمبروز ياستر ) في مقدمته لتفسيره للرسالة : إن الرومانيين [ وقد اعتنقوا المسيحية ] وإن يكن بحسب الطقوس اليهودية بدون أن يروا أيا من العجائب والآيات ، أو حتى أحداً من الرسل . ومن الواضح أن أعضاء من المسيحيين ذوى المكانة كانوا هم الذين حملوا الإنجيل إلى روما ، وغرسوه هناك ، ومن المحتمل أن يكونوا من بين أفراد المجتمع اليهودى في العاصمة .

كان هناك مجتمع يهودى في روما يرجع بتاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد . وقد تزايد عددهم بدرجة كبيرة بعد استيلاء ( بومبى ) على اليهودية سنة ٦٣ ق . م ، وانتصاره الذي أحرزه في روما بعد ذلك بعامين ، حيث رحب العديد من أسرى الحرب اليهود بموكبه الانتصاري ، والذي أعقبه حصولهم على حريتهم . ولقد أشار شيشرون في عام ٥٩ ق . م إلى حجم ونفوذ

۱۷

christian-lib.com