صفحة 170
الإصحاح 8 · رسالة رومية
ولا يفسدون فى كل جبل قدسى ، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ من معرفة الرب كما تغطى المياه البحر ] ( إش ۱۱ : ۹ ) .
إِنَّ المسيحى لن يكون من رأيه الآن ( كل شىء هو للأفضل فى أحسن الأكوان الممكنة ، كما أنه ( لن يشطب العالم من فكره باعتبار أنه ينتمى إلى إبليس ) .
إِنَّ العالم هو عالم الله ، ولسوف يتمجد الله بجميع أعماله . وعندما يتمجد الله ، فإن البركة ستحل على جميع مخلوقاته . وإذا كان للكلمات أى معنى ، فإن كلمات بولس هذه لا تشير إلى إلغاء هذا الكون المادى الحالى فى يوم إظهار كل شىء ، ليحل محله عالم جديد تماما ، بل إلى تغيير الكون الحاضر حتى يحقق القصد الذى من أجله خلقه الله . وهنا أيضاً نجد صدى لرجاء من العهد القديم ، رجاء خلق سموات جديدة وأرض جديدة يسكن فيها البر ( ٢ بط ٣ : ١٣ ؛ مقتبسة من إشعياء ٦٥ : ١٧ ؛ ٦٦ : ٢٢ ؛ قارن الرؤيا ٢١ : ١ ) (١) . ولكن تغيير هذا الكون يعتمد بالدرجة الأولى على تغيير الإنسان بعمل نعمة الله .
ولقد بدأت نعمة الله عملها على التو فى حياة المبررين ، ويثبت عملها المستمر بكفاية بسكنى الروح ، وهى ذات النعمة التى فى يوم المسيح ، سوف تكمل العمل الإلهى الذى كان قد ابتدأ . ولكن سكنى الروح ليست وحدها الدليل على استمرار عمل نعمة الله معنا حالياً ، بل هى الضامن للمجد الآتى ـ وهى أكثر من ضامن ، إنها الدفعة المقدمة من المجد الآتى . وليس هناك أى انقطاع بين ما هو واقع الآن ، وما سوف يحدث فى ما بعد ، فيما يتعلق بعمله فى شعبه ومن أجلهم .
فإذا كانت الخليقة الجامدة تتوق إلى يوم التحرر وهى معصوبة العينين ، فإن مجتمع المفديين ، الذين يرون المجد مشرقاً أمامهم ، يجهدون أنفسهم بذهن متوقد ، فى تطلعهم لتحقيق ذلك الرجاء . وبالنسبة لهؤلاء المفديين ، إنه التبنى بمعنى إنه اليوم الذى يعترف بهم على الملأ ، وعالمياً أنهم أبناء الله ، وهو يعنى
( ١ ) يمكن فهم وإدراك اللغة الرؤوية لما جاء فى ( رؤ ٢٠ : ١١ ، ٢١ : ١ ) على ضوء الأقوال الأكثر واقعية كالتى أمامنا ... والعكس ليس صحيحا .
۱۷۰