صفحة 171
الإصحاح 8 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
بالنسبة لهم أيضاً ( فداء الجسد ) . يوم القيامة ، حين يتحول جسد التواضع الحالى إلى شبه جسد المسيح الممجد ، وحين تختبر شخصية الإنسان بكاملها فى نهاية الأمر فوائد عمله الفدائى .
هذا هو رجاء شعب الله ( المسيح فيكم رجاء المجد ) كما عبر عنه بولس فى رسالة أخرى ( كولوسى ١ : ٢٧ ) . هذا الرجاء هو عنصر أساسى فى خلاصهم ، هذا الرجاء يساعدهم على تقبل تجارب الحاضر ، بحيث يصبح فى إمكانهم عن طريق احتمالهم وصبرهم أن يربحوا حياتهم عن طريق التلازم بين الرجاء والإيمان والمحبة ، النعم التى تتوج حياة المسيحى ومن العلامات المميزة لحياته .
إن الروح الساكن فى المؤمنين يساعدهم بفاعته أيضاً فى كل التجارب والمحن التى يتعرضون لها فى الوقت الحاضر . إن الطموحات للقداسة والمجد التى يستثيرها سكنى الروح فى حياة المؤمنين ، هى على درجة عظيمة من التعمق فى أغوار نفوسهم إلى درجة يصعب معها وصفها أو التعبير عنها فى كلمات . وفى مرحلة معينة من حياة التدين ، تعتبر الصياغة الدقيقة للكلمات أمراً ضرورياً لتعطى للصلاة فاعليتها ، أما حين تكون روح الإنسان فى تناغم وثيق مع روح الله ، فإن الكلمات لا تبدو قاصرة فحسب ، بل إنها قد تعوق الصلاة . ولكن الله ، الذى أمامه جميع أفكار كل البشر مثل كتاب مفتوح ، يتوقف فى هذه ( الأنات غير المنطوقة ) والعميقة فى قلوب شعبه على صوت الروح يشفع فيهم فى تآلف مع إرادته الذاتية ويستجيب لهم بحسبها .
حقا إن نعمة الله الضابطة لكل شىء والتى تعمل كل شىء لخير شعبه ، حتى فى تلك الأمور التى يبدو فيها حالياً أنها تدعو إلى اليأس وتبعث الحيرة فى النفوس وتنوء كواهلها عن حملها ، وكما يقول بولس كأحد الذين مروا بمثل هذه الضيقات ، واختبر حقيقة عمل النعمة الإلهية ، وكيف وجد أن العقوبات والمصاعب التى لاقته قد آلت إلى تقدم الإنجيل ( فيلبى ١ : ١٢ ) ، وأن أقسى تجاربه وأعنفها ، كانت جميعها سبيله إلى أن تحل عليه قوة المسيح ( ٢ كورنثوس ١٢ : ٩ و ١٠ ) .
وإنه الآن يطلق العنان لذهنه ليرتد به إلى الخلف ويتقدم به إلى الأمام ليقوم بعملية مسح شامل للمسار الكامل لتعاملات الله مع شعبه . لقد سبق الله
۱۷۱
christian-lib.com