صفحة 175
الإصحاح 8 · رسالة رومية
وسقوط دمعة
نظرة ترتفع من العين
عندما لا يكون هناك سوى الله قريب إلينا .
إن الروح الساكن فينا هو الذى يرفع إلى الله مثل هذه الصلاة ، والآب الموجهة إليه يقرأ مباشرة ما فى ذهن المصلى . وأكثر من ذلك فإن هذه الأنات غير المنطوقة لا يمكن إلا أن تكون مرتبطة بالأنات فى الآية ٢٣ ، والتي من خلالها يتوق المؤمنون ( معا مع جميع الخليقة ) إلى مجد القيامة الآتى والذى سوف يحقق الاستجابة لكل صلواتهم .
عدد ٢٨ : ( ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله ) ( نحن نعلم ) تعبر عن المعرفة الإيمانية . « كل الأشياء » قد تكون إما فاعلاً أو مفعولاً للفعل « تعمل معاً » وهى على أكثر الاحتمالات مفعول به ، وحينئذ يكون الفاعل ( هو ) حيث أن بعض النصوص القديمة تجعل النص أكثر وضوحاً بإضافة اسم « الله » ( وهى إضافة تضفى عمقاً بالغ القوة على الجملة . ومن هنا جاءت ترجمتها فى هامش الترجمة المنقحة لأولئك الذين يحبون الله ، فالله يعمل معهم كل الأشياء للخير ؛ وفى ترجمة أخرى فإنها تعرب كل الأشياء على أنها ظرف ، وتترجم الجملة على النحو التالى : ( نحن نعلم أن الله ـ فى كل شىء ـ يعمل للخير مع الذين يحبونه ) . وأياً كان الأمر ، فإن إحدى الترجمات تحيى تفسيراً قديماً جذاباً لم يلق اهتماماً كبيراً من المترجمين والمفسرين ، حيث يكون الفاعل للفعل « تعمل معاً » هو الفاعل فى الجملة السابقة ـ الروح ـ ومن هنا جاءت الترجمة ( إنه يلتمس من أجل شعب الله الخاص ، وبأسلوب الله الخاص ، وفى كل شىء كما تعلم ، يتعاون للخير مع الذين يحبون الله .. ( قارن ١ كورنثوس ٢٥ : ٩ عن البركات المعدة للذين يحبون الله ) . ( الذين هم مدعوون حسب قصده ) : المدعوون ليست فى المعنى العام الذى يحتمل أن ( كثيرين مدعوون ) ، ولكن قليلين يختارون ؛ وإنما بمعنى أن الدعوة الفعالة والتى هى عمل روح الله ، والذى بواسطته تقتنع بخطايانا وتعاستنا ، وتنير أذهاننا فى معرفة المسيح ، وتجدد إرادتنا ، وتحثنا وتمكننا من تقبل يسوع المسيح ، الذبيحة المجانية المقدمة لنا فى الإنجيل ؛ قارن رومية ١ : ٦ ( مدعوو يسوع المسيح ) رومية ١ : ٧ « مدعوين قديسين » ،
١٧٥