صفحة 177
الإصحاح 8 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
وبالإيمان يُبررون .
( والذين بررهم ، فهؤلاء مجدهم أيضاً ) : إن تمجيد شعب الله هو مشابهتهم الكلية والكاملة ( لصورة ابنه ) : ( متى أظهر المسيح حياتنا ، فحينئذ تظهرون أنتم أيضاً معه فى المجد ) ( كولوسى ٣ : ٤ قارن ١ يوحنا ٣ : ٢ ) .
هذا إذاً هو قصد الله من نعمته التى تسبق فتعين الذين سبق له دعوتهم — خلق جنس جديد يظهرون مجد خالقهم . وهو يتقدم بقصده هذا إلى مدى أبعد بدعوة وتبرير أولئك الذين سبق فوقع عليهم اختياره . والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً .
سبق المعرفة وسبق التعيين هما من خصائص الخطة الإلهية الأبدية ، أما الدعوة والتبرير فلقد اتخذا موضعهما فى اختيار شعبه وخبرتهم ، ولكن مجده ، فيما يتصل باختيارهم وخبرتهم ، إنما يقع فى المستقبل ، فلماذا استخدم بولس معه نفس صيغة الماضى التام كما فعل مع باقى أعمال الله ؟ ربما كان فى ذلك محاكيا الاستعمال العبرانى للماضى النبوى ، والذى بواسطته يتم تمييز أية حادثة تم التنبؤ بها واعتبار إتمامها يقينيا ، ومن ثم توصف وكأنها قد حدثت فعلاً(۱) .
ومن حيث الوضع التاريخى فإن شعب الله لم يكن قد تمجّد بعد فيما يختص بالقرار الإلهى ، إلا أن مجدهم قد تقرر منذ أبد الدهر ، ومن ثم فهؤلاء مجدهم أيضاً .
لماذا ينتقل بولس هنا مباشرة من التبرير إلى المجد ، بدون أن يقول شيئا عن الاختبار الحاضر للمسيحيين بتقديسهم بقوة الروح ؟ لا شك أن ذلك مرجعه جزئياً إلى أن المجد الآتى كان سائداً على فكره ، بل وأكثر من ذلك حيث أن الاختلاف بين التقديس وبين المجد هو اختلاف فى الدرجة فقط وليس فى النوع . فالتقديس هو التشابه التدريجى مع صورة المسيح هنا والآن ( قارن ٢ كورنثوس ٣ : ١٨ ؛ كولوسى ٣ : ١٠ ) ؛ أما المجد فهو التشابه الكامل مع صورة المسيح هناك وفى ما بعد . إن التقديس هو بداية التمجيد ، والتمجيد
(۱) يوجد مثال مشابه فى استخدام الماضى للدلالة على المستقبل فى رسالة يهوذا ١٤ « هوذا قد جاء الرب فى ربوات قديسيه » .
۱۷۷
christian-lib.com