انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ

خامسا : عدم إيمان البشر والنعمة الإلهية ( رومية ٩ : ١ ـ ١١ : ٣٦ )

( أ ) مشكلة عدم إيمان إسرائيل ( رومية ٩ : ١ ـ ٥ )

إن الأصحاحات ٩ ـ ١١ تشكل جملة اعتراضية فى مسار محاجة بولس بالنسبة للقارىء فى العصر الحاضر . فلو أن بولس تقدم مباشرة من ٨ : ٣٩ إلى ١٢ : ١ ، فلن يكون لدينا أى إحساس بأية ثغرة أو فجوة فى حججه وبراهينه التى يسوقها . لقد وجه أذهان قرائه تواقاً نحو ذروة مقاصد الله من النعمة ، والمجد الذى سوف يستعلن فى أبناء الله .

فما الذى كان يستطيع أن يقوله أكثر من أن يؤكد فى أذهان قرائه مسئوليتهم عن الحياة فى هذا العالم ، بما يناسب كونهم ورثة للمجد الآتى ؟ فلو أن : « فأطلب إليكم » ( الآية ١٢ : ١ ) جاءت فى هذا الموضع ، فإننا كنا بالطبع سنكون مستعدين لها .

ولكن بولس لم يفعل ذلك . إن المشكلة التى يتقدم الآن للتشبث بها كانت من النوع الذى يهمه بدرجة كبيرة من الناحية الشخصية . فهو يفتخر بخدمته كرسول للأمم ، ويفرح ويبتهج لخلاصهم . ولكن إخوته أنسباءه حسب الجسد ، وهم الأمة اليهودية قد عجز الجزء الأعظم منهم عن قبول رسالة الخلاص المعلن لهم فى الإنجيل ، على الرغم من أنهم كانوا أول من قُدِّمت إليهم هذه الرسالة . فماذا إذا ؟ هل يجب أن يشطبوا باعتبارهم غير مستحقين للحياة الأبدية ؟ بالطبع لا ، لقد كانوا شعبه الخاص ، وليس فى إمكانه أو فى مقدوره أن يفصل نفسه عنهم . وهو أيضاً ، مثل الكثيرين منهم ، قد سبق له أن قاوم الإنجيل ، إلا أن يسوع المقام قد أسره ووضعه على طريق المسيحية . وكم كان يتوق إلى أن تسقط القشور عن أعينهم : وفى الحق لو كان يمكن أن يشترى خلاصهم أو أن يصبح مداناً وملعوناً من أجلهم ، فإنه لن يتوانى عن أن يفعل ذلك لو أن هذا الأمر كان ميسوراً أن يكون محروماً من المسيح من أجلهم . وبالنسبة لتجميع الأمم وإدخالهم إلى حظيرة المسيحية فإنه مهما بلغ شأواً

۱۸۱

christian-lib.com