انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

عظيماً ، فإن هذا لا يمكن أن يعوض القصور من جانب أمته الخاصة ، الأمر الذى سبب لبولس حزناً وألماً مقيماً .

وربما نستنتج أنه اهتم بهذا الموضوع أيضاً بسبب الحاجة التي دعت إليه في الكنيسة الرومانية ويظهر أن المؤمنين الأصليين في روما كانوا من اليهود ، ولكن بمرور الوقت فاقهم المؤمنون من الأمم في العدد ، وربما ظهر اتجاه بين بعض المسيحيين من الأمم إلى النظر إلى إخوتهم اليهود كأقارب مستضعفين ، أنقذتهم رحمة الله من أمة مرتدة رافضة . وكان موقف بعض اليهود المسيحيين هو موقف رفض أى طعن أو تشهير بأمتهم ، والتأكيد على تكافلهم المستمر معها إلى درجة أنهم أصبحوا في خطر الاستحقاق بالسمات المميزة للإيمان والحياة المسيحية والتي شكلت رابطة بينهم وبين إخوتهم المسيحيين من الأمم ، بدرجة أكثر من تلك التي تربطهم بإخوتهم في الجسد من اليهود . ( وربما نجد في ما بعد مثل هذا الموقف في مرحلة متأخرة في الرسالة إلى العبرانيين ) . وقد قدر بولس الحكمة في أن يعرض لكلا الجانبين بالحديث بعض الشيء عن الدور الذي لعبه كل طرف ، سواء من اليهود أو الأمم في قصد الله الخلاصي . ولكن فوق كل شيء آخر ، فالمشكلة الحقيقية كامنة في إثبات عدل الله وصلاحه على الرغم من وجود الشر في العالم ، وهو ما يعرف بالثيوديسية theodicy . وقد استدعى الموقف الحاضر عرضاً كاملاً وبسطاً لحقائق الإنجيل ، وهو ما حفلت به الأصحاحات السابقة . لقد كان جوهر محاجة بولس أن الإنجيل الذي كرز به هو ( ورفاقه الرسل ) لم يكن بأى حال من الأحوال ابتداعاً ، بل لقد صدقت عليه الكتب المقدسة ، وشهدت على صحته .

إنه إتمام لوعد الله للآباء ، وهو يعلن أن طريق الله للبر هو الإيمان ، والذى بمقتضاه بورك إبراهيم ، والذى ما يزال مفتوحاً أمام كل الذين يؤمنون على مثال ما فعل إبراهيم . فكيف حدث إذاً أن نسل إبراهيم هم الذين بزوا غيرهم في عدم الإيمان بالإنجيل ورفضه ؟ ومن المؤكد أنه لو كانت دعاوى بولس صحيحة وشرعية ، لجاء الشعب اليهودى في مقدمة من يعترفون بها . ولاشك أن مثل هذه الاعتراضات قد أثيرت ، ولابد أن بولس كان يدرك مدى قوتها وخطورتها ، على الرغم من أنه كان على وعى تام من كونها مجرد أفكار خاطئة . ومع ذلك فإن هذا الموقف كان ظاهر التناقض ولا نريد أن نقول

۱۸۲

christian-lib.com