صفحة 183
الإصحاح 9 · رسالة رومية
إنه كان موقفاً محزناً ، ذلك أن الأمة التى أعدها الله بصفة خاصة لأجل هذا اليوم الذى تتحقق فيه وعوده لهم ، هذه الأمة التى كان لها أن تفخر بالعديد من المزايا الفريدة فى نوعها من النعمة الإلهية ( والتى تتضمن فوق كل شىء الرجاء المسيانى ) .
هذه الأمة التى ولد فيها المسيا فى ملء الزمان ، وفى الوقت المعين من الله ، هذه الأمة قد عجزت عن أن تعترف به حينما جاء ، بينما الرجال والنساء من الأمم الأخرى التى لم يسبق لهم أن تمتعوا بمثل هذه الامتيازات ، تقبلوا الإنجيل واحتضنوه فى شوق ولهفة بمجرد سماعه لأول مرة . كيف يمكن التوفيق بين هذا الموقف وبين اختيار الله لإسرائيل وإعلانه قصده بمباركة الأمم بإسرائيل ؟ إن بولس فى هذه الأصحاحات الثلاثة يتصارع مع هذه المشكلة . و لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يفعل فيها هذا . إن محتويات هذه الأصحاحات الثلاث هى بلا شك ثمر سنوات طويلة من التفكير والصلاة من جانبه ، ومن هنا قيل إن هذه الأصحاحات قد وجدت قبلاً كمعالجة مستقلة ، وهذا أمر مشكوك فيه .
ويبدو من الواضح ، أنه بينما كان بولس يملى على ترتيوس ، كان يصارع مجدداً مع هذه المشكلة ، متجها إلى إيجاد حل لها تارة من هذا الطريق ، وتارة من ذاك حتى توصل فى النهاية إلى النور الكامل للحكمة الإلهية المتمثلة فى نعمته المهيمنة على كل شىء . وهو يبدأ بعبارة واحدة عن طرق الله فى الاختيار وينتهى بأخرى ، لكنه فى الختام يتعمق فى طبيعة وهدف الاختيار الإلهى أكثر مما فعل فى الاستهلال وهو يبدأ بالمشكلة الخاصة بالمقاومة اليهودية للإنجيل . ويختم بالكشف عن ( القصد الإلهى فى التاريخ )(١) بطريقة تتجاوز أى فقرة أخرى فى الكتاب المقدس بالمقارنة معها .
وأول إجابتين يقدمهما بولس لهذه المشكلة هما :
( ۱ ) هذه هى الكيفية التى جرت بها الأمور فى نظام القصد الإلهى للاختيار ، والذى لا يمكن تحديه ( ٩ : ٦ ـ ٢٩ ) .
( ۱ ) هذا هو عنوان الأصحاحات ٩ ـ ١١ فى تعليقات ( دود ) . أما ( و . مانسون ) فيعطيها عنوان ( بر الله فى التاريخ ) مما يبرز بصورة أفضل تكاملها ووحدتها مع الموضوع الرئيسى للرسالة .
۱۸۳