صفحة 186
الإصحاح 9 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
من يتوازن مع عبارة ( حسب الجسد ) ، أى نسبه البشرى ـ وأنه جاء من خلال سلسلة طويلة من أسلاف إسرائيليين ـ ولكن من حيث وجوده الأزلى هو ( الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد ) . وهناك مجادلة أساسية لهذه المناقضة نجدها فى الأصحاح ١ : ٣ و ٤ حيث قيل عن المسيح إنه من نسل داود ( من جهة الجسد ) ، ولكنه تعين ابن الله بقوة ( من جهة روح القداسة ) . حقاً لم يكن من عادة بولس أن يدعو المسيح ( الله ) بمثل هذا الأسلوب المباشر ، حيث احتفظ له بلقب ( الرب ) . ولكن لنا « إله » واحد الآب الذى منه جميع الأشياء ، ونحن له ، ورب واحد يسوع المسيح ، الذى به جميع الأشياء ، ونحن به ، ( ١ كورنثوس ٨ : ٦ ) ؛ ( قارن ١ كورنثوس ١٢ : ٣ ـ ٦ ؛ أفسس ٤ : ٤ ـ ٦ ) . ومن هنا فإن المسيح هو فى نظر بولس الذى « فيه » و « له » وبه كل الأشياء قد خُلقت ( كولوسى ١ : ١٦ ) ، والذى فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ( كولوسى ٢ : ٩ ) و ( كرسى الله ) ( رومية ١٤ : ١٠ ) ، والذى يُدعى فى ٢ كورنثوس ٥ : ١٠ ( كرسى المسيح ) . والأكثر من هذا ، فإن بولس حينما يدعو المسيح ( رباً ) ذلك لأن الله الآب نفسه هو الذى أعطاه هذا الاسم : ( وأعطاه اسماً فوق كل اسم ) ( فيلبى ٢ : ٩ ) . ولقد أعطى بولس هذا الاسم ليسوع كمعادل للاسم العبرانى ( يهوه ) : بنفس الأسلوب الذى استخدم فيه إشعياء ٤٥ : ٢٣ ( قارن رومية ١٤ : ١١ ) وطبقه على يسوع فى فيلبى ٢ : ١٠ و ١١ ، وهذا يوضح أن الاعتراف بأن « يسوع المسيح رب » يعنى أن يسوع المسيح هو يهوه . وإلى جانب ذلك فإن بولس كان مدركاً ككاتب الرسالة إلى العبرانيين لمعنى المزمور ٤٥ ، حيث قيل للملك فى الآية ٢ : ( لذلك باركك الله إلى الأبد ) ، هو نفسه الذى خوطب كالله فى الآية ٦ ( كرسيك ياالله إلى دهر الدهور ) ( قارن العبرانيين ١ : ٨ و ٩ ) . إن صياغة هذا المزمور قد تكون هى التى ردد بولس صداها فى هذا الموضع ( قارن أيضاً المزمور ٢١ : ٦ ) .
( ب ) اختيار الله المطلق ( رومية ٩ : ٦ ـ ٢٩ )
هل أخفقت خطة الله ؟ لا بالطبع ، كما يقول بولس . إن الموقف الراهن يتكشف عن نموذج جديد للعمل الإلهى لم يحط عنه اللثام بدرجة كافية فيما مضى . لقد فتح البعض قلوبهم لتلقى الإعلان الإلهى ، بينا قَسَّى البعض الآخر
١٨٦
christian-lib.com