صفحة 187
الإصحاح 9 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
قلوبهم وأغلقوها دونه ، وحسب اختلاف تجاوبهم أظهروا إن كانوا من بين الذين اختارهم الله .
ولقد سبق لبولس أن ألمح ( فى الأصحاح ٢ : ٢٨ و ٢٩ ) إلى أن اليهودى حقاً هو ذلك الرجل الذى تمجد حياته الله ، وأن النسب الطبيعى والختان الظاهر ليسا من الأشياء التى تهم كثيراً . وهو هنا يشير فى حزن وأسى إلى أن ليس كل نسل إبراهيم هم إسرائيليون بالمعنى العميق لهذه الكلمة ، وأن ليس كل نسل إبراهيم هم أبناء إبراهيم ، بالمعنى الروحى الذى فسره به فى الأصحاح الرابع . وعلى امتداد تاريخ العهد القديم فإن الله تحقق قصده فى جماعة مقربة أقلية مختارة ، وبقية أمينة مُخلصة . لقد كان لإبراهيم عدة أبناء ، ولكن من خلال واحد فقط ( إسحاق ) ابن الموعد .
نستطيع أن نقتفى مسيرة وعد الله . ولقد كان لإسحاق بدوره ابنان ، ولكن من خلال واحد فقط هو يعقوب ، تسلسل النسل المقدس . ولم يكن اختيار الله ليعقوب وتخطيه لأخيه عيسو قائماً على أساس سلوك التوأمين ، أو شخصيتهما على الإطلاق ، بل لقد سبق الله فأعلن اختياره قبل مولد الأخوين التوأمين . وهذا هو أيضاً ما يلمح إليه بولس الآن ، فحين يتلقى البعض الإشارة ولا يتلقاها غيرهم ، هنا تميز الاختيار الإلهى ، والذى يعمل بصورة مسبقة على إرادة أو نشاط أولئك الذين كانوا موضع الاختيار . وإذا كان الله لا يكشف عن الأسس التى يقوم عليها اختياره ، فمن ثم ليس هناك من سبب يدعونا إلى أن نضع اختياره موضع التساؤل والجدل . إنه رحيم وعطوف لأن هذه هى مشيئته ، إن صفة الرحمة ليست متكلفة وخصوصاً عندما يكون الله هو الذى يظهر رحمته ، فإنه لو كان الله مرغماً على أن يكون رحيماً ، فإن رحمته فى مثل هذه الحالة لن تكون فقط أقل مما يجب أن تكون عليه ، بل إنه هو ذاته يكون قد فقد صفة ( الإله ) . إن هذا المبدأ القائم على الاختيار الإلهى المطلق لا يسرى فحسب على تعاملاته مع النسل المختار لجنس إسرائيل ، بل إننا نراه يسرى على فرعون ملك مصر فى قصة الخروج ، الذى أعلن فى عناد متكرر رفضه السماح لإسرائيل بالخروج من مصر . لماذا احتمل الله عناد فرعون طويلاً ؟ إن الله يقدم لنا بنفسه الجواب : « لهذا القصد أقمت على حياتك ، لأظهر فيك قوتى ، ولكن يُخبر باسمى فى كل الأرض » ( خروج ٩ : ١٦ ) ، ( ولكن لأجل هذا أقمتك لكى أريك قوتى ، ولكى يخبر باسمى
۱۸۷
christian-lib.com