انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

في كل الأرض ) ( فى الترجمة العربية ) . إن كل هذا التمرد والعصيان من جانب إنسان مثل فرعون لن يحول أو يعوق قصد الله ، ولسوف ينتصر مجد الله ، سواء أطاع الإنسان أم عصى .

وهنا يأتى الرد بحجة متعاكسة ، إذا كان الله قد سبق وعين طرق البشر بمشيئته الخاصة ، فلماذا يلومهم الله على طرقهم ؟ إنهم لا يعارضون إرادته ، بل إنهم يتصرفون وفقاً لمشيئته . وهنا يأتى رد بولس : ( من أنت أيها الإنسان الذى تجاوب الله ؟ ) ، وهنا يأخذ بولس بالقياس التمثيلي بصانع الفخار والآنية التى يصنعها ، تلك المشابهة التى أخذ بها أنبياء العبرانيين ، وكذلك الشاعر عمر الخيام ، لقد تعلم النبى إرميا درساً عن معاملات الله مع شعبه يوم ذهب إلى حانوت صانع الفخار ورأى كيف يشكل الفخارى الطين على النحو الذى يتراءى له ، وكيف أنه يضغط على الآنية التى تشوهت ويحولها إلى كتلة من الطين لا شكل لها ، ليعيد تشكيل آنية جديدة منها . « ويل » لمن يخاصم جابله . خزف بين أخزاف الأرض ! هل يقول الطين لجابله ماذا تصنع ؟ أو يقول عملك ليس له يدان ( إش ٤٥ : ٩ ) .

ربما نوافق أن تقوم هذه المشابهة والقياس التمثيلي بالفخارى وآنيته الخزفية بتغطية مظهر واحد من مظاهر علاقة الخالق بأولئك الذين قد خلقهم ، وبصفة خاصة البشر الذين خلقهم على صورته . إن الأوانى الخزفية لا تكون على صورة الفخارى ، وهى أيضاً لا تستجوبه بأى حال من الأحوال أو تجد نقصاً فى صناعته . أما البشر ، فلكونهم قد خلقوا على صورة الله ، فإنهم يصرون على مساءلتهم لله . ولكن هناك طرائق كثيرة لمحاجتهم مع الله . هناك تساؤل الإيمان كما هو الحال مع أيوب أو إرميا حين يطلب أى واحد منهما بياناً عن سبب تعامل الله معه على هذا النحو . حتى المسيح أيضاً فقد صرخ على الصليب قائلاً : لماذا تركتنى ؟

ولكن عندما يصرخ رجل الإيمان على هذا النحو ، فإن ذلك بكل تأكيد مرجعه إلى أن المقدمة المنطقية العظمى لتفكيره هى بر الله وأيضاً قوته . ومن ناحية أخرى فإن تساؤل غير المؤمن والعاصى ، يكون محاولة من الإنسان أن يضع الله فى قفص الاتهام ، ويجعل من نفسه القاضى الذى يدينه . إن مثل هذا الرجل هو الذى يتوجه إليه بولس بالتوبيخ الصارم ، ويذكره بموقفه كمخلوق أمام خالقه . ولقد أسىء فهم بولس ووجه إليه النقد غير العادل نتيجة الفشل فى إدراك أن الشخص المتمرد الذى يتحدى الله وليس الشخص

۱۸۸

christian-lib.com