صفحة 19
coptic-books.blogspot.com
وفعّال فى إثارة أحداث الشغب فى روما .
ويبدو أن كلاً من أكيلا وبريسكلا كانا مسيحيين قبل التقائهم مع بولس ، ويحتمل أنهما كانا من جماعة المؤمنين الأصليين بالمسيح المقيمين فى روما . ولسنا نعرف متى وأين سمعا بالإنجيل لأول مرة كما أن بولس نفسه لم يقل قط أنهما كانا من أولاده فى الإيمان . ولكن لنا أن نكون على يقين من أن الجماعة الأصلية من المؤمنين فى روما كانت بأكملها تتكون من اليهود المسيحيين ، وأن أمر كلوديوس القاضى بطرد اليهود تضمنهم مما دفعهم إلى الرحيل والتشتت .
وأياً كانت تأثيرات أمر الطرد ، فإنها كانت قصيرة المدى ، ولم تدم طويلاً . فلم يمض سوى قليل من الوقت حتى عاد المجتمع اليهودى إلى الازدهار من جديد فى روما . وهكذا كان الحال بالنسبة للمجتمع المسيحى . ففى أقل من ثلاث سنوات بعد موت كلوديوس حتى كان فى مقدور بولس أن يكتب رسالته إلى المسيحيين فى روما متحدثاً عن إيمانهم على اعتباره موضوعاً معروفاً للعامة ( رو ١ : ٨ ) .
وربما انقضى العمل بمرسوم الطرد بموت كلوديوس ( ٥٤ م ) . وإن لم يكن قبله .
ولكننا نجد أنه فى سنة ٥٧ م تكون المجتمع المسيحى فى روما من المسيحيين من الأمم بالإضافة إلى المسيحيين من اليهود ، وبالرغم من أن بولس يذكر للمسيحيين من الأمم أن اليهود هم أساس المجتمع ، وأنه يتحتم عليهم عدم الازدراء بهم حتى وإن كانوا هم أنفسهم ( الأمم ) يتفوقون عليهم عددياً ( رومية ١١ : ١٨ ) .
والحق أن الخلفية اليهودية للمسيحية الرومانية لم تُنس سريعاً ، حتى إننا لنجد أنه إلى الزمن المتأخر الذى عاش فيه هيبوليتس ( توفى ٢٣٥ م ) بقيت بعض سمات الممارسة الدينية المسيحية فى روما تعلن عن أصلها اليهودى ، ذلك الأصل الذى ينتمى إلى اليهودية الطائفية المتعصبة أكثر من انتمائها إلى التيارات اليهودية العادية .
وإذا كانت التحيات التى نجدها فى رومية ١٦ : ٣ – ١٦ موجهة إلى روما ، وليس إلى أفسس ( انظر من ص ٥٥١ إلى ص٥٧٨ ) . إننا سوف
١٩
christian-lib.com