صفحة 190
الإصحاح 9 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
أصبحت عيناه مفتوحتين ، بينما تظل عيون الآخرين مغلقة . إن النقطة التي يلح عليها بولس هنا هى أن جميع البشر خطاة فى نظر الله ، وليس هناك من يستحق نعمة الله . فإذا اختار الله أن يفيض نعمته على البعض ، فليس هناك من أساس يستند عليه الآخرون فى مجادلتهم حول عدم عدالة الله إذ لم يفض بنعمته عليهم . فإذا كانت العدالة هى ما يطلبونه ، فإنهم سوف ينالونها ولكن : ( على الرغم من أن العدالة هى مطلبكم ، فضعوا هنا فى اعتباركم ، أنه فى مسيرة العدالة لن يرى أحد منا الخلاص ) .
ففى حقيقة الأمر ، وكما يظهر فى ما بعد من المحاجة الحالية ـ بوضوح مبارك ـ أن نعمة الله أوسع كثيراً مما كان يمكن أن يرجوه أى إنسان ، ولكن نظراً لكونها هى نعمة ، فلا يوجد من هو مؤهل أو مستحق لها ، وليس لأحد أن يقول إن على الله أن يعطى حساباً عن الأسس التى بموجبها يفيض بها .. أو لا يفيض .. أكثر مما يفعل فعلاً .
إن النعمة بمطلق سيادتها يمكنها أن تضع شروطاً ، ولكنها فى ذاتها ، لا يمكن أن تلتزم بها .
ولكن الله يُسر ويبتهج بأن يُظهر رحمته ، وهو يجود بها بسخاء على البشر رجالاً ونساءً ـ من الأمم واليهود على حد سواء ـ بغير حدود .
إن حقيقة كون الأمم من بين الذين دعاهم على حد سواء مع اليهود، وإنه أعدهم جميعاً للمجد . يتضح لنا جلياً من اقتباسين من هوشع ( انظر شرح عدد ٢٥ ) .
لقد كان الشعب المختار يعتبر الأمم منذ قرون عديدة ( ما عدا بعض الاستثناءات ) كأوانى ( معدَّة للغضب والهلاك ) . ومن المؤكد أن الله قد احتملهم كثيراً بأناته وطول إمهاله ، ولكن الآن فإن القصد من أناته وإمهاله أصبح واضحاً ، لأنه لا يريد هلاكهم بل خلاصهم .
وإذا كانت إسرائيل حالياً قد انحرفت إلى حد بعيد عن الله ، فإن نفس النموذج من العمل الإلهى يمكن أن يجد طريقه ليثمر بينهم أيضاً . وهنا يعتمد بولس على إشعياء كشاهد على هذا الرجاء .
ففى يوم تفشى فيه الارتداد القومى رأى إشعياء أن الدينونة لا محالة واقعة
۱۹۰
christian-lib.com