انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الأصحاح العاشر

( ٢ ) طريقا البر ( رومية ١٠ : ١ – ١٣ )

لكل ذلك نجد أن بولس لم يتوقف عن الصلاة من أجل خلاص إسرائيل . إنه يفهم جيداً حالتهم الفكرية وأسلوب تفكيرهم أحسن من الكثيرين ، هناك غيرة الله ، ولكن ليس بحسب المعرفة ، والواقع أن هذا تعبير صادق عن موقف بولس قبل لقائه مع المسيح المقام . وهو يتحدث إلينا عن غيرته هذه في موضع آخر ، عن غيرته على تقاليد آبائه والتى دفعته إلى أن يتفوق على أترابه في انكبابههم على دراسة وممارسة الديانة اليهودية ، والتى زودته بتلك القوة المندفعة ضد الكنيسة الناشئة فى أورشليم ( قارن غلاطية ١ : ١٣ و ١٤ ؛ فيلبى ٣ : ٦ ) . فهو أيضاً قد اصطدم بحجر الصدمة حتى سقطت القشور من عينيه ، ومن وقتها تغير اتجاه حياته . فإن طموحه الذى أخذ بجماع قلبه غدا متوجها كلية إلى أن يتمجد المسيح فى حياته ، ومن خلال عمله ( قارن فيلبى ١ : ٢٠ ) .

وإذا كان هذا قد حدث له ، فلماذا لا يحدث نفس الشيء لشعبه ؟

حقاً إنهم لا يعرفون حالياً طريق الله للبر ، وإنما اتجهت محاولاتهم إلى تأسيس طريقهم الخاص ، ومع ذلك فإنه كما حدث أن وجد هو نفسه أن المسيح قد وضع نهاية للناموس كطريق للحصول على الحظوة والامتياز لدى الله ، هكذا يتحتم أيضاً على رفاقه اليهود أن يجدوا طريق الإيمان .

وقد رُسم الطريقان : طريق الناموس ، وطريق الإيمان ، بالاقتباس من أسفار موسى الخمسة . أما الطريق الأول ، فقد جاء من اللاويين ١٨ : ٥ : « فتحفظون فرائضى وأحكامى التى إذا فعلها إنسان يحيا بها » . ويقول بولس ، إن مبدأ البر بالناموس مُعَبَّر عنه بوضوح على هذا النحو : إن الإنسان الذى يفعل هذه الأمور ينال الحياة عن طريق هذه الأعمال . وقد يسأل أحدهم ، فما هو الخطأ فى ذلك ؟

وعلى هذا السؤال يمكن أن تأتى إجابة بولس على هذا النحو : لم ينجح أحد على الإطلاق فى القيام بجميع هذه الأعمال على وجه الكمال . وعلى هذا فلم ينجح أحد فى أن ينال الحياة عن هذا الطريق . وحتى عندما وصف بولس حياته السابقة بالقول : ( من جهة البر الذى فى الناموس بلا لوم ) ( فيلبى

١٩٩

christian-lib.com