صفحة 20
coptic-books.blogspot.com
نجد فيها المعلومات المثيرة عن المسيحيين الأعضاء فى كنيسة روما فى سنة ٥٧ م . ومن المفترض أن بعض هؤلاء المسيحيين كان قد تقابل معهم بولس فى أماكن أخرى خلال خدمته الرسولية ، وأنهم فى هذا الوقت كانوا مقيمين فى روما . ومن بين هؤلاء بعض المسيحيين الأوائل مثل ( أندرونيكوس ) ، ( يونياس ) اللذان كانا على حد قول بولس « فى المسيح » قبله هو نفسه وكانا معروفين فى الدوائر الرسولية ، وإن لم يكونا فعلاً من المعتبرين رسلاً ( رومية ١٦ : ٧ ) . أما ( روفوس ) المذكور فى الآية ١٣ فيمكن أن يكون هو نفسه ابن سمعان القيروانى المذكور فى مرقس ١٥ : ٢١ ، وربما يكون بولس قد عرفه وأمه فى أنطاكية . أما أكيلا وبريسكلا اللذان أرغما على ترك روما منذ نحو ثمانى سنوات أو قبل ذلك ببضع سنين ، فلقد رجعا الآن إلى العاصمة ، وأصبح بيتهما أحد الأماكن التى يجتمع فيها أعضاء الكنيسة الرومانية هناك .
وإن فى احتفاظ الباسيليكا التى هى النموذج العادى لعمارة الكنيسة الأولى ـ بطابع البيت الرومانى يذكرنا بأن ( كنيسة البيت ) كانت هى النموذج العادى لمكان اجتماع المسيحيين فى تلك العصور البدائية .
حقا إن المسيحية أخذت فى ذلك الوقت تحدث أثرها فى الطبقات العليا فى المجتمع الرومانى . ففى سنة ٥٧ م وهى السنة التى كتب فيها بولس رسالته إلى رومية اعتنقت ( بومبونيا جرايكينيا ) المسيحية ، وهى زوجة ( أولوس بلوتيوس ) الذى ضم مقاطعة بريطانيا إلى الإمبراطورية الرومانية سنة ٤٣ م ، وقد حوكمت أمام محكمة أهلية ، وأدينت بتهمة اعتناقها ( خرافة أجنبية ) ، والتى يمكن أن يكون المقصود بها المسيحية . ولقد كانت المسيحية فى نظر الغالبية من الرومانيين الذين لا يعرفون عنها شيئاً ، ليست أكثر من بدعة أو خرافة شرقية أخرى تثير الاشمئزاز والتقزز . وهو نفس الشيء الذى كان فى ذهن الشاعر الرومانى الهجاء ( جوفينال ) ، بعد ستين سنة ، عندما جأر بالشكوى من تدفق مياه الصرف الصحى لنهر ( أورنتيس ) فى مجرى نهر التيبر . ولما كانت أنطاكية الواقعة على نهر ( الأورنتيس ) مركزا للمسيحية الأممية ، فربما انصرف ذهن جوفينال إلى النظر إلى المسيحية الأممية كأحد مقدمات ذلك الصرف الصحى .
وعندما تعرضت روما للدمار نتيجة حريق ضخم ـ بعد سبع سنوات من
٢٠
christian-lib.com