صفحة 200
الإصحاح 10 · رسالة رومية
٣ : ٦ ) ، فإنه كان يعرف أنه بلا لوم فى أعين الناس، وليس أمام الله . ولتوضيح البرّ الذى يأتى عن طريق الإيمان ، يمضى بنا إلى موضع آخر فى أسفار موسى الخمسة .. وهى موعظة موسى الوداعية لشعبه فى التثنية ٣٠ – ويقتبس منها الآيات ١١ – ١٤ : ( إن هذه الوصية التي أوصيك بها اليوم ليست عسيرة عليك ، ولا بعيدة منك . ليست هى فى السماء حتى تقول من يصعد لأجلنا إلى السماء ، ويأخذها لنا ، ويسمعنا إياها لنعمل بها . ولا هى فى عبر البحر حتى تقول من يعبر لأجلنا البحر ويأخذها لنا ويسمعنا إياها لنعمل بها . بل الكلمة قريبة منك جداً فى فمك وفى قلبك لتعمل بها ) . ولقد وجد أن هذه الكلمات مناسبة جداً للغته عن ( البر الذى بالإيمان ) ، ويقدم لنا تعليقاً موجزاً سريعاً عنها فى هذا المعنى . وهذا هو جوهر تعليقه [ إن الله جعل خلاصه قريباً منا ، ففى المسيح لسنا فى حاجة إلى أن نتسلق الدرجات السماوية العالية للحصول عليه . حيث أن المسيح قد نزل به معه ، كما أننا لسنا فى حاجة إلى النزول إلى أعماق الأغوار للحصول عليه ، ذلك أن المسيح قد قام من بين الأموات لتأمين حصولنا عليه . إن الخلاص حاضر هنا ومتاح ، وليس مطلوباً منا سوى أن نقبله بالإيمان الداخلى ، ونؤمن فى قلوبنا بأن الله قد أقامه من بين الأموات ، وأن نعترف به على الملأ بأنه هو الرب .
الإيمان المخلّص هو إيمان القيامة . وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم . ( ١ كورنثوس ١٥ : ١٧ ) . كما أن الاعتراف بالمسيح يجب أن يكون اعترافاً على الملأ : يسوع هو الرب ، هو أقدم عقيدة إيمانية مسيحية ، وستظل هذه العقيدة الإيمانية المسيحية التى لا غنى عنها . إن أولئك الذين يضعون ثقتهم فى المسيح للخلاص ، يجدون الضمان الذى يثبّت إيمانهم ويشدده فى ما جاء فى إشعياء ٢٨ : ١٦ ، والذى سبق أن اقتبسناه فى ( ٩ : ٣٣ ) ، أولئك الذين يسلمون ذواتهم للمسيح لا يسقطون على الإطلاق . هذا البر الذى يهبه الله ، متاح بغير تمييز لجميع البشر رجالاً ونساءً يهوداً أو أممين .
إن رحمته المخلصة يفيضها على الجميع بدون أدنى تمييز أو تحديد . إن كل الذين يدعونه ينالونها وفى مرحلة مبكرة . محاجة بولس ذكر عبارة ( لا فرق ) . ولقد كان لهذه العبارة وقعها المروع على نفوس الجميع من يهود وأمم .
٢٠٠