صفحة 204
الإصحاح 10 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
هو الرسول بالمعنى الأول للكلمة ، إنه البشير أو السفير الذي ينقل رسالة من مسئول كلفه بتسليم الرسالة . وهنا يمجد بولس وظيفة الرسول أو المبشر الإنجيلى ، وإنه لمصدر سرور كبير للرب مناداتهم بصفحه العام ، لتحمل رحمته على الذين يؤمنون برسالته . ويتحدث النبي عن هؤلاء الذين يحملون هذه الأنباء السارة منذ قرون مضت فيقول : ما أجمل على الجبال قدمى المبشر المخبر بالسلام ، المبشر بالخير بالخلاص القائل لصهيون قد ملك إلهك ( إشعياء ٥٢ : ٧ ب انظر الملاحظة على رومية ١ : ١ ) . ولكن كيف يطبق هذا على مشكلة عدم إيمان اليهود ؟
لقد جاءت الرسالة إلى اليهود كما جاءت إلى الأمم . بل الحقيقة أنها جاءت إلى اليهود أولا . ولكن اليهود ( الجزء الأعظم منهم ) لم يلقوا بالا إليها . حتى هذا لم يكن غير متوقع ، الأمر الذي يمكن إدراكه من سؤال إشعياء ٥٣ : ١ ( من صدَّق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب ؟ ) إن صلة هذه الكلمات بالإنجيل تتبدى ليس فقط من القرينة العامة ، وسيأتى الكلام فى الأصحاحات ١٠ : ٤٠ – ٦٥ .
المميزة في أنشودة عبد الرب الرابعة ( إش ٥٢ : ١٣ – ٥٣ : ١٢ ) . والتي أسهمت بدور بارز في تفسير آلام وانتصار يسوع عليها والمتضمنة في العهد الجديد . وأيا كان الأمر ، فإن هذه الآية قد اقتبست في موضع آخر من العهد الجديد كواحدة من العديد من الاقتباسات التي من إشعياء ، والتي استخدمت لتعليل عدم إيمان إسرائيل ، ولكن إذا ما تساءل الرسول المصاب بخيبة الأمل قائلاً : ( من صدق برسالتنا وآمن بها ؟ ) فمن الواضح أن الرسالة كانت مخصصة لكى تثمر الإيمان . والرسالة نفسها أيضاً مستندة في سلطانها على الأمر المباشر والتفويض بها من المسيح .
ومهما يكن الأمر فربما ( يقول سائل يهمه الموضوع ) إن شعب إسرائيل لم يسمع كله هذه الرسالة ؟ الواقع ـ كما يؤكد بولس ـ أنهم سمعوها ، إذ قد حمل الإنجيل إلى كل موضع يوجد فيه مجتمع يهودى . وهو يقول قوله هذا مقتبساً إياه من كلمات المزمور ١٩ عن رسالة الأجرام السماوية . وهى ذات صلة وثيقة بالإنجيل . إن لغة هذا الاقتباس على الصورة التي استخدمت فيها كثيراً ما تبدو مبالغاً فيها ، ذلك أن الإنجيل حتى ذلك الوقت لم يكن
٢٠٤
christian-lib.com