انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

قد حُمل إلى أقصى الأرض ، ولا حتى إلى البلاد التي كانت معلومة لسكان العالم اليوناني الروماني . وكان بولس يعى هذا تماماً ، فإنه حتى هذا الوقت لم يخطط لتبشير أسبانيا بالإنجيل ، وهى الولاية التي لم يكن اسم المسيح معروفاً فيها بعد . إن كل ما قصده بولس بكلامه أنه حيثما وجد يهود ، فلقد كرز هناك بالإنجيل .

وهنا ينبرى سائلنا مرة أخرى قائلاً : حسناً ، يبدو أنهم قد سمعوا ، ولكن كما يظهر ربما لم يفهموا ؟ ويتصدى بولس مرة أخرى للإجابة قائلاً : ليس هذا صحيحاً . لقد فهموا الأمر بوضوح ، ولكنهم رفضوا أن يطيعوا . لقد أظهروا حسدهم وسخطهم عندما قبلت الأمم الرسالة ، في الوقت الذي لم يقبلوا فيه أن يؤمنوا . ولكن هذا أيضاً لكى تتم كلمات النبوة . ففى نشيد موسى ( تثنية ٣٢ ) نجد وصفاً لعصيان وجحود إسرائيل ، وأن يصفهم بالوثنية ( الآية ٢١ ) ( هم أغارونى بما ليس إلهاً . أغاظونى بأباطيلهم . فأنا أغيرهم بما ليس شعباً ، بأمة غبية أغيظهم ) .

لقد فسر بولس ـ وربما لم يكن وحده فى هذا ـ لغة هذه الجملة : ( فأنا أغيرهم بما ليس شعباً ) بأنها تشير إلى عالم الأمم . كيف يُغير الله إسرائيل بالأممين « مما ليس شعباً » ؟ بأن يدع الله إسرائيل ترى البركات التي أفاضها على الأمم عندما تقبلوا الإيمان بالمسيح : إن الله لم يعد يتحدث عنهم قائلاً : «أنتم لستم شعبى» . بل إنه أصبح يدعوهم ( شعبى ) . ولقد أغيظت إسرائيل بهذا المنظر ، وسألت : لماذا لا تكون مثل هذه البركات من حقهم ، وهم في الواقع أحق بها من غيرهم ، وقد أعطى لهم التأكيد بأنها ستكون لهم على نفس الأساس ـ وهو الإيمان بالمسيح . إن هذا الرجاء يشرحه بولس بوضوح في الأصحاح الحادي عشر من رسالة رومية ، ولكنه يلخص هذه المرحلة من الحاجة في فقرتين متناقضتين ومتجاورتين ( في إشعياء ٦٥ ) وهو يطبق الآية الأولى من هذا الأصحاح على الأمم ، والذين عاشوا قروناً طويلة لا يعرفون شيئاً عن الإله الحقيقي ، والذين اتجهوا بقلوبهم وعقولهم يطلبونه . يقول بولس إن إشعياء قد مضى في لغته إلى أقصى حد من الجرأة ، حين يتمثل الله قائلاً : ( وجدت من الذين لم يطلبونى . قلت هأنذا لأمة لم تُسَمَّ باسمى ) .

وفى ترجمة أخرى: (وجدت من الذين لم يطلبونى . وظهرت للذين لم يسألونى) .

٢٠٥

christian-lib.com