صفحة 208
الإصحاح 10 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
ولكن موسى هنا يمثل الله كالمتكلم . لقد أمدَّ نشيد موسى المسيحيين الأوائل بالعديد من الشواهد . وبدرجة واسعة المدى وإن لم تكن شاملة عن موضوع عدم إيمان إسرائيل ( قارن ۱ كورنثوس ۱۰ : ۲۰ و ۲۲ والتى تُردد صدى التثنية ۳۲ : ١٦ و ۱۷ ، فيلبى ۲ : ١٥ والتى تُردد صدى التثنية ٣٢ : ٥ ؛ والعبرانيين ١ : ٦ المقتبسة من التثنية ٣٢ : ٤٣ ) .
إن الكتبة المتأخرين والمدافعين عن المسيحية ، والذين يضادون اليهودية ، اعتبروها نقطة قوية فى محاجتهم ، إذ يقولون إن موسى نفسه يشهد ضد اليهود . ويظهر كذلك أن هذا النشيد قد لعب دوراً هاماً فى التفكير اللاهوتى لجماعة قمران ( أنا أغيركم بما ليس أمة ) ، ولكونهم قد أغاروا الله بعبادتهم لما هو ليس إلهاً ، فمن ثم فهو يغيرهم بما ليس شعباً no-people . وهذا يعنى أنه فى مسار التاريخ ، استخدم الله ( كأدوات لدينونته على إسرائيل ) . هذه الأمة أو تلك من الأمم الوثنية ـ أولئك الذين كانوا يعتبرونهم ليس شعباً ، بمعنى أنهم لم يدخلوا فى قصد اختيار الله كشعب على غرار ما فعله مع إسرائيل . ولكن بولس فى ضوء الفقرات التى اقتبسها من هوشع فى ما سلف ( قارن ٩ : ٢٥ و ٢٦ ) يعيد تفسير هذه الكلمات بالإشارة إلى الوضع الجديد للإنجيل . وبالنسبة لشخص له معرفة جيدة بالكتاب المقدس العبرانى كالوضع الذى كان عليه بولس ، فإن المقارنة بين كلمة «am» «Lo» التى جاءت فى نشيد موسى ، وبين لوعمى (lo-ammi) التى جاءت فى هوشع ، فإنها تفرض نفسها مباشرة ( بأكثر مما لو أن الشخص اعتمد كلية على الترجمة السبعينية ) . أما الكيفية التى فهم بها بولس إغارة الأمم لإسرائيل ، فهو ما سنراه فى رومية ۱۱ : ۱۱ .
۱۱ : ۱۱
بأمة غبية أغيظكم . لقد كانت الأمم الوثنية غبية «Foolish» من وجهة نظر اليهود حيث أنهم كانوا بعيدين عن معرفة الله الحقيقي .
عدد ۲۰ ( ثم إشعياء يتجاسر ) : أى أن إشعياء يمضى إلى أبعد حدود التجاسر والاجتراء ، أبعد حتى مما ذهب إليه موسى ، فى تأكيده على هذا التناقض الظاهر فى إفاضة الله لمراحم عهده على أولئك الذين لم يكونوا شعبه ، وليس لهم الحق فى إفاضة هذه المراحم عليهم .
( وجدت من الذين لم يطلبونى ) : إن هذه الكلمات فى سياقها الأصلى
۲۰۸
christian-lib.com