صفحة 21
coptic-books.blogspot.com
كتابة بولس لرسالته ـ وتطلع الإمبراطور نيرون حوله باحثاً عن كبش فداء يوجه إليه شكوك الرأى العام التى كانت قد حامت حوله هو شخصيا ( ربما ظلما ) ، وجد المسيحيين تحت يده ، وكان مسيحيو روما غير محبوبين ، إذ قيل عنهم إنهم أعداء الجنس البشرى ، ونسب إليهم الكثير من الشرور مثل ( كشف عورة المحارم ) و ( أكل لحوم البشر ) . عندئذ صارت أعداد كبيرة منهم ضحايا الحقد الإمبراطورى ، وهذا الاضطهاد تحت حكم نيرون هو الذى ينسب إليه التقليد استشهاد كل من الرسولين بولس وبطرس .
تحقق لبولس بعد مضى ثلاث سنوات على كتابة رسالة رومية ، أمله فى زيارة روما . وقد تحقق له ذلك بطريقة لم يكن يتوقعها عندما كتب رسالته ، فإن الهواجس التى ساورته حول استقباله فى أورشليم والتى عبر عنها فى رومية ١٥ : ٣١ ثبت أنها كانت فى محلها . فلم تمض بضعة أيام على وصوله إلى أورشليم حتى وجهت إليه التهمة أمام السلطات الرومانية فى اليهودية بتدنيس هيكل أورشليم . ولقد طالت محاكمته بدون أن تنتهى إلى نتيجة حاسمة . مما اضطر بولس إلى استخدام حقه كمواطن رومانى فى رفع دعواه إلى الإمبراطور فى روما . وانتهى به الأمر إلى أن ينقل أسيراً إلى روما . وفى خلال رحلته البحرية انكسرت بهم السفينة ، وأمضى الشتاء فى مالطة ، وأخيراً وصل إلى روما فى أوائل سنة ٦٠ م . وأثناء اقتياده صوب الشمال الشرقى على امتداد طريق ( أبيا ) بحراسة القوة العسكرية التى أسلم إليها سارع المسيحيون فى روما الذين سمعوا بقدومه إلى السير لملاقاته ، فالتقوا به على مسافة ما بين ٣٠ إلى ٤٠ ميلا إلى الجنوب من روما . وكان مرأى هؤلاء الأصدقاء مصدر تشجيع عظيم له . وبقى بولس السنتين التاليتين فى بيت استأجره لنفسه فى روما ، وأقام فيه تحت الحراسة ، مع التصريح له باستقبال الزائرين ، والتبشير لهم بالإنجيل فى قلب عاصمة الإمبراطورية الرومانية .
أما ما حدث فى نهاية السنتين ، فهو أمر متروك للحدس والتخمين . فمن غير المؤكد على الإطلاق ما إذا كان قد قام بتنفيذ خطته بزيارة إسبانيا ، والتبشير هناك بالإنجيل .
أما الأمر المؤكد تقريبا فهو أنه بعد بضع سنوات صدر ضده حكم بإعدامه فى روما باعتباره زعيما للمسيحيين ، وهناك اقتيد إلى خارج المدينة على امتداد
٢١
christian-lib.com