انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الأصحاح الحادى عشر

د ـ قصد الله لأجل إسرائيل ( رومية ١١ : ١ ـ ٢٩ )

( ١ ) اغتراب إسرائيل عن الله ليس نهائياً ( ١١ : ١ ـ ١٦ )

مهما يكن موقف إسرائيل « كشعب عاصٍ ومقاوم » فإن الله لم يفنهم الآن كما فى الأيام القديمة عندما رفضوا كلمته التى جاءتهم عن يد موسى والأنبياء ، حيث أن مبدأ ( الذين سبق فعرفهم سبق أيضاً فعينهم ) ، ما يزال سارياً لم يبطل بالنسبة لحالتهم . وكما فى أزمنة العهد القديم ، كذلك فى أزمنة الرسل ما يزال قصد الله فى اختيار شعبه محفوظاً ومحمياً ، بالحفاظ على البقية الأمينة . فى زمن إيليا ، وهى تلك الفترة التى بلغ فيها الارتداد القومى أقصى مدى وصل إليه إلحادهم ، كانت هناك أقلية ضئيلة من سبعة آلاف رفضوا أن يعبدوا البعل ، هكذا كان الحال فى زمن بولس ، فقد كانت هناك أقلية أمينة لم ترفض الإنجيل . وكان من المحتم أن يعرف ذلك لأنه كان واحداً منهم . إن انحداره من إبراهيم من خلال أحد أبناء إسرائيل ، كان أمراً معروفاً جداً ، ومع ذلك فلقد كان مؤمناً بيسوع ، كما كان الحال أيضاً بالنسبة لعدد أكبر من أنسبائه « بحسب الجسد » . وقد تكونت منهم البقية الأمينة ، المختارة بنعمة الله ، وكان وجودها فى حد ذاته برهاناً على أن الله لم يتخلَّ عن إسرائيل ولم يُبطل قصده من جهتهم . وحتى إذا كانت إسرائيل قد تخلفت عن تحقيق قصده فى مجموعها ، فإن البقية المختارة قد حققته . لقد سبق أن توقع الله العمى الذى أصاب الأغلبية . ( وهنا وردت ثلاثة شواهد ، بالإضافة إلى الشاهد المركب عن الحجر ـ الصخرة فى ٩ : ٣٣ ـ وأحد هذه الشواهد من إشعياء ، وواحد من التثنية ، وواحد من المزامير ) .

إلا أن هذه الحالة من الارتداد العام لم تكن لتبقى دائماً هكذا . لقد عثرت إسرائيل ، ولكنها لم تسقط إلى الدرجة التى يستحيل عليها القيام ثانية . ومن خلال عثرتها امتدت بركات الإنجيل فوراً إلى الأمم . ولقد تكرر كثيراً فى أعمال الرسل القول إن رفض المجتمع اليهودى فى موضع أو آخر قبول الخلاص المقدم لهم ، كانت الفرصة للرسل لتقديم رسالة الخلاص مباشرة إلى الأمم الوثنية .

٢١٠

christian-lib.com