انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

ولقد قال بولس وبرنابا جهراً إلى اليهود فى أنطاكية بيسيدية : كان يجب أن تُكَلَّموا أنتم أولا بكلمة الله ، ولكن إذ رفضتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة فى الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم ؛ ( أعمال ١٣ : ٤٦ ؛ قارن أع ٢٨ : ٢٨ ) . فلو أن اليهود قد قبلوا الإنجيل ، لكانت قد أصبحت لهم ميزة تعريف الأمم به ، ولكن ما حدث أن الأمم سمعوا الإنجيل من غير وساطتهم ـ ولكن إذا كانت عثرة إسرائيل هى الفرصة المناسبة لفيض البركة على الأمم ، فماذا يعنى إحياء إسرائيل وعودتها لله إلا قيامة حقيقية .

وهنا يتوجه بولس بكلامه بصفة شخصية أكثر إلى الأمم من قرائه ، والذين قد يميلون فى تفكيرهم إلى الحط من منزلة إخوتهم اليهود ، ولا يفكرون إطلاقاً فى أولئك اليهود الذين لم يقبلوا الإنجيل . إنه يقول لهم : وكما أننى يهودى من حيث ميلادى ، فإننى أيضاً رسول الأمم ، وافتخر بخدمتى لهم وأُمَجِّدُها بدرجة كبيرة . إننى لا أفعل هذا فحسب للأمم الذين أحمل إليهم الإنجيل ، بل وأيضاً لأجل إخوتى اليهود . إننى أود أن أستثير غيرتهم حين يرون الأمم يدخلون إلى التمتع بالبركات الكاملة بالإنجيل . إننى أريد أن أجعلهم يقولون : لماذا يتمتع الأمم بكل هذه البركات ؟ لماذا لا يكون لنا نصيب فيها ؟ حسناً يقولون هكذا ، حيث أن هذه البركات هى تحقيق للرجاء الذى عاش أسلافهم فى انتظار تحقيقه ، وهى مرتبطة بإيمانهم بالمسيا الخاص بهم . وعندما تتحرك إسرائيل فى نهاية الأمر وتستثار لطلب المسيا بكل البركات التى يجيىء بها ، فإن الكلمات تعجز عن وصف البركات التى يعنيها اهتداؤهم إلى الإيمان بالمسيح بالنسبة للعالم .

إن هذا التحقيق ليس مجرد حلم تافه ، بل إن بولس يقرر أنه مضمون ومؤكد بقصد الله الذى لا يعتريه نقص أو تغيير . إن الكعكة الأولى التى أُنتجت من هذه العجينة قد قدمت للتو إلى الله ويعنى تقديسها ، إن العجينة كلها مقدسة فى نظر الله . إن أصل الشجرة مقدس ، فلابد حتماً من أن تشاركه الفروع فى قداسته .

عدد ١ : ( هل رفض الله شعبه ) : إن صياغة هذا السؤال فى اليونانية على

٢١١

christian-lib.com