صفحة 216
الإصحاح 11 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
العصر المسيحى . إن هذا يمكن أن يكونوا على نفس الخط الذى سار عليه بولس فى ما بعد ، بوصفه لإسرائيل بأنهم أحباء من أجل الآباء ( الآية ٢٨ ) . وربما كانت هناك نقلة فى تفكير بولس هنا ، حيث ينتقل من مجاز إلى مجاز لغوى آخر .
( ٢ ) مثل شجرة الزيتون ( رومية ١١ : ١٧ ـ ٢٤ )
تقود الإشارة إلى الأصل ، والأغصان ، بولس إلى أن يبسط تدريجيا مثله عن شجرة الزيتون ـ وهو المثل الذى غالباً ما استشهد به ضد بولس إذ أنه يظهره كنموذج لساكن المدن ، الذى ليست له دراية أو معرفة بمعظم الظواهر الطبيعية فى الريف . ذلك أن البستانى لا يُطَعِّم غصنا من شجرة فاكهة برية فى شجرة فاكهة طبيعية ، ذلك لأن البرعم أو الغصن ، هو الذى يؤخذ من الشجرة الطبيعية وتُطَعَّم به الشجرة من نفس النوع أو الأنواع المشتركة معها فى النوع أو الفصيلة . ولقد اقتبس سير ويليام رمزى القول : ( كان من المعتاد فى فلسطين منذ ستين سنة مضت « بث القوة والنشاط فى شجرة الزيتون التى توقفت عن الإثمار ، وذلك بتطعيمها ببرعم أو غصن جديد من شجرة زيتون برية ، بحيث أن العصارة وهى السائل الذى يجرى فى أوعية الشجرة « تُعَظِّم » ذلك البرعم أو الغصن البرى ، ومن ثم تبدأ الشجرة مرة أخرى فى حمل الثمار ) .
والدليل على أن مثل هذه العملية كانت مألوفة فى العهود الرومانية واضح مما جاء على لسان ( كولوميلا ) المعاصر لبولس ، والذى بحسب مقولته إنه عندما تثمر شجرة زيتون ثمراً رديئاً ، فإنه يؤخذ طعم ( فرع ) من شجرة زيتون برية وتُطَعَّم به ، وهذا ما يعطى لتلك الشجرة قوة وانتعاشاً .
وعلى أى حال ، فإن مثال بولس واضح . هنا شجرتا زيتون ـ شجرة طبيعية ـ وأخرى برية . والشجرة البرية تنتج ثمراً ضعيفاً ينتج زيتاً قليلاً ، فى حين أن الشجرة الطبيعية ـ حسب عادتها ـ تنتج ثمراً طيباً وجيداً . إن إسرائيل هى الزيتونة ( الطبيعية ) ( كما فى إرميا ١١ : ١٦ ) ، أما الزيتونة البرية فهى عالم الأمم الوثنية . إلا أن الزيتونة الطبيعية أخذت فى الضعف ، وغدت غير مثمرة ، وعلى هذا بدىء فى قطع الأغصان القديمة ، وطُعِّمَت بأغصان
٢١٦
christian-lib.com