صفحة 218
الإصحاح 11 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
وراءه العمليات الفعلية للتطعيم ، من أجل الحقائق الروحية التى قصد أن يوضحها بمثله ــــ إذا عاد هؤلاء اليهود الذين فقدوا بعدم إيمانهم منزلتهم الرفيعة التى كانت لهم ، وآمنوا فى آخر الأمر بالمسيح ، فإنهم يندمجون مرة أخرى فى شعب الله ، ويحسبون رعية مع القديسين وأهل بيت الله . وإذا ما طعمت الأغصان القديمة التى قطعت قبلاً من الزيتونة فى شجرة الآباء مرة أخرى ، وبدأت فى الإثمار ثانية ، فإن ذلك يكون بمثابة معجزة لم يسبق لها مثيل فى العالم الطبيعى . وعلى نفس المستوى فإن إعادة اندماج الأمة اليهودية فى رعية القديسين وأهل بيت الله ، حين يستبدلون عدم الإيمان القديم بالإيمان ، فإن هذا يكون بمثابة معجزة فى العالم الروحى ، وهنا يقول بولس إنها معجزة سوف يحققها الله .
عدد ٢٠ : ( وأنت بالإيمان ثَبَتَّ ) :
إن ( بالإيمان ) هى للتوكيد بالإيمان ثبت فى مكانك قارن رومية ٥ : ٢ .
عدد ٢٢ : ( أما اللطف فلك ) :
وقد جاءت كلمة اللطف فى ترجمات أخرى بمعنى الصلاح : لكن نحوك الصلاح ، أو لكن نحوك صلاح الله وطيبته وجوده ، أو اللطف الإلهى . قارن رومية ٢ : ٤ ( إذا ثبتَّ فى صلاحه ، وإلا فأنت أيضاً ستقطع ) ، وفى الترجمة العربية ( إن ثبتَّ فى اللطف ، وإلا فأنت أيضاً ستقطع ) . إن الثبات والمداومة هى فى العهد الجديد محك للحقيقة . إن مثابرة القديسين هى عقيدة راسخة القواعد فى تعاليم العهد الجديد ( وليست أقل رسوخاً فى الرسائل البولسية ) ، والنتيجة الطبيعية أن القديسين فقط هم الذين يثابرون . وبما أن ( الثبات بالإيمان ) فإنه يكون من المفيد أن نصغى لنصيحة بولس لمسيحيى كورنثوس ( جربوا أنفسكم هل أنتم فى الإيمان ) ( ٢ كو ١٣ : ٥ ) .
عدد ٢٤ : ( بخلاف الطبيعية ) :
يبدو أن بولس كان فى تفكيره أن ينزع مقدماً سلاح النقد بإظهار أنه يدرك أن هذا النوع من التطعيم الذى وصفه هو بخلاف الطبيعة ، ولكنه كان لا يحتاج أن يعنى أكثر من أن عملية التطعيم هى فى ذاتها « بخلاف الطبيعة » ــــ وهو رأى أخذ به الأقدمون بصفة عامة .
۲۱۸
christian-lib.com