انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

( ٣ ) رجوع إسرائيل إلى الله ( ١١ : ٢٥ – ٢٩ )

هنا نقف على سر مقاصد ضد الله السرمدية لإسرائيل ، وهى مقاصد كانت مخفية ، ولكنها أصبحت معلومة الآن . إن عمى إسرائيل هو عمى جزئى فحسب ( ذلك لأن بعض الإسرائيليين قد استنيروا فعلاً ) . وهو عمى مؤقت ، بالنظر إلى البركات التي أفيضت على الأمم الوثنية .

كان النظام المرعى فى المناداة بالإنجيل أن يكون إعلانه : « لليهود أولاً » ، ولكن من حيث مدى تقبل الإنجيل كان النظام هو : « بالأمم أولاً وباليهود فى ما بعد » . وعندما تنجز الرواية الكاملة لإيمان الأمم الأمر الذي جعلته خدمة بولس الرسولية يزداد دنواً ـــ حينئذ فإن كل إسرائيل ( وليس البقية الأمينة بل الأمة فى مجموعها ) سوف يرون خلاص الله . وإذا كانت زلتهم المؤقتة قد سبق للأنبياء أن أنبأوا بها ، هكذا كان الحال بالنسبة لعودتهم الجزئية والنهائية ، وصلاح أحوالهم ( إشعياء ٥٩ : ٢٠ و ٢١ ؛ إرميا ٣١ : ٣٣ والتي اقتبست لهذا القصد ) . إن الميثاق الجديد لن يكتمل ما لم يحتضن شعب الميثاق القديم . إنهم متغربون مؤقتاً عن الله لفائدة الأمم ، ولكنهم من الناحية الأبدية موضوع محبة الله واختياره بسبب وعوده ، التي سبق له أن قطعها مع الآباء ، والتي لا يمكن أن تبطل .

ولقد اعترض على بولس أنه قد أطلق العنان لنزعته القومية لتسود على منطقه .

لقد سبق لبولس التأكيد أكثر من مرة فى الرسالة أن الانتساب الطبيعي إلى الآباء أمر غير مهم فى نظر الله ، وهو الآن يقول إنه بسبب وعود الله للآباء ، فإن نسلهم الطبيعى يجب أن يحفظ لهم علاقة العهد هذه ، ولكنه يكفى هنا أن نقول : إن للقلب أسبابه وتعليلاته .. ، ومع ذلك فإن هناك الكثير الذي يمكن أن نقوله . إن لدى بولس بصيرة أعمق وأكثر وضوحاً للنعمة الإلهية أكثر مما لدى ناقديه ، فلو كانت نعمة الله تعمل بحسب القواعد المنطقية الجامدة ، فإن المستقبل المتوقع سيكون كئيباً موحشاً لكل من اليهود والأمم على السواء .

وهناك ما هو أبعد من ذلك : إن فى كل ما يقوله بولس عن عودة اليهود

۲۱۹

christian-lib.com