صفحة 222
الإصحاح 11 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
( هـ ) قصد الله للبشرية ( ١١ : ٣٠ – ٣٦ )
لقد تكشف الآن قصد الله النهائى للعالم ، إنه الرحمة لليهود والأمم على السواء . إن البقية الأمينة لم يقع عليها الاختيار بالنعمة حتى يكون مصير الباقى هو الفناء ، بل إن اختيارها رمز على أن الرحمة الإلهية سوف تشمل الجميع بلا استثناء ( قارن ٨ : ١٩ – ٢١ ) .
إن هناك عقيدة خلاصية جلية وواضحة تماما فى لغة بولس هنا ، حتى وإن كانت خلاصية أخروية ( اسخاتولوجية ) ، وليست خلاصية للوقت الحاضر ، أو خلاصية نيابية ، أكثر منها خلاصية فردية (١) .
ولقد سبق أن أعلن بولس أن ( الجميع اخطأوا وأعوزهم مجد الله ) ( ٣ : ٢٣ ) . الجميع مدانون أمام محكمة العدل الإلهى ، وليس أحد منهم سواء من اليهود أو من الأمم ( له حق المطالبة بالرحمة ) . وإذا كان هناك ثمة رجاء لأحد ، فإنه يجب أن يعتمد فى هذا الشأن على نعمة الله وحدها وقد قدم الرجاء بلا حدود لأن قصد الله من الإغلاق على اليهود والأمم فى موضع واحد حيث يتكشف عصيانهم لناموسه ويعترفون جهراً بتمردهم . وتسلط عليه الأضواء ، وكل هذا كان لكى يفيض على اليهود والأمم على السواء رحمته التي لا يستحقونها على الإطلاق .
وهنا تصل محاجة بولس إلى ذروتها : هنا موضع لتقديم الحمد والتسبيح لله بغير حدود وبلا توقف . إن أنشودة الحمد والتسبيح التي في الآيات ٣٣ – ٣٦ تتوج ليس فحسب الأصحاحات ٩ – ١١ بل إنها ختام للمحاجة بأكملها التي استغرقت الأصحاحات ١ – ١١ : « يالعمق غنى الله وحكمته وعلمه ! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء ! حسناً قال النبى :
( ١ ) المقصود بـ ( الخلاصية الأخروية – أو الإسخاتولوجية – هو الرجاء أنه فى النهاية سيشمل الاختيار كل العالم ( كما يقول سيرجن فى أحد مؤلفاته ) إنه فى المدى البعيد .. لتتمة الجنس البشرى سيصل فى النهاية إلى الخلاص الكامل وسيصافح عيوننا ذلك المشهد المجيد للعالم المخلص أما ( الخلاصية النيابية ) فالمقصود بها أنه ( كان هناك قبول نهائى للإنجيل بواسطة أشخاص من مختلف الأمم والشعوب ) .
٢٢٢
christian-lib.com