صفحة 23
coptic-books.blogspot.com
وقد حفظت النسخة التى حملت إلى روما فى حرز مكين فى كنيسة تلك المدينة ، وبقيت سليمة بعد اضطهاد سنة ٦٤ م . وحوالى سنة ٩٦ م ، أظهر كليمنت ( وزير خارجية ) الكنيسة الرومانية ، نفسه عارفاً برسالة رومية ، مردداً صدى لغتها مرات ومرات فى رسالته باسم الكنيسة الرومانية والتى أرسلها فى تلك السنة إلى كنيسة كورنثوس ( رسالة إكليمنضس الرومانى ) . ويوحى أسلوبه الذى يردد فيه صدى لغة رسالة رومية ، إلى أنه كان يحفظها عن ظهر قلب . ومن الممكن تماماً أن تكون رسالة بولس تقرأ بصفة منتظمة فى الكنيسة الرومانية منذ الوقت الذى تسلمتها فيه فصاعداً . ويجب أن نضيف إلى ما أسلفنا القول إنه بينما كان كليمنت على معرفة وثيقة بلغة هذه الرسالة إلا أنه ربما لم يستطع أن يدرك على نحو دقيق معناها كما كان متوقعاً ، وهو لا يقف من هذه الناحية فريداً من بين القارئين لهذه الرسالة !
ومن الواضح من رسالة كليمنت أنه اعتباراً من سنة ٩٦ م . بدأت بعض رسائل بولس فى التداول فى أرجاء أخرى غير تلك التى سبق إرسالها إليها لأول مرة(۱) . فمثلاً نجد أن كليمنت كان على علم وقد اقتبس من رسالة كورنثوس الأولى . وبعد سنوات ليست بالكثيرة نجد أحد المسيحيين المجهولين من العصور التالية يقوم بنسخ ما لا يقل عن عشرة رسائل لبولس ويضعها فى مخطوطة واحدة نسخت عنها العديد من النسخ ، واستخدمت فى أرجاء عديدة من العالم المسيحى(۲) . ومنذ بداية القرن الثانى للميلاد صارت رسائل
(۱) اتخذ بولس نفسه بعض الخطوات الأولية ليضمن بهذا توجيهاته فى كولوسى ٤ : ١٦ أن تتبادل كنيستى كولوسى واللاودكيين قراءة الرسائل التى يرسلها إليهما . كما أن رسالته إلى غلاطية كانت قد أرسلت إلى عدد من الكنائس ( وما جاء فى غلاطية ٦ : ١١ نفهم أن المخطوطة الأصلية للرسالة كانت تمرر من كنيسة لأخرى . وليس أن نسخاً منها متعددة أرسلت إلى الكنائس . لكن بعض الكنائس كانت تنسخ لنفسها نسخاً قبل أن ترسلها إلى غيرها ورسالة أفسس خططت على شكل منشور دورى ويحتمل أن تكون قد أرسلت أكثر من نسخة منها إلى الخارج .
(۲) قارن كتاب ( ج زونتر ) المسمى ( نص الرسائل ) حيث يعطى الكاتب أسباباً لاعتقاده أن الأجزاء الأساسية من الرسائل قد تم جمعها ونشرها فى الإسكندرية حيث أنها تعطى علامات على استنادها إلى مدرسة الإسكندرية فى الكتابة . وهناك وجهة نظر واسعة الانتشار هى أن الأجزاء الأساسية من الرسائل قد تم جمعها فى أفسس . وهناك محلية تضاف لهذا الرأى وهى نظرية ( نوكس ) التى تقول إن المحرك الأول لعملية تجميع الأجزاء الأساسية من الرسائل كان ( أونيسيموس ) عبد ( فليمون ) سابقاً ، وحالياً ( سنة ١٠٠ م ) أسقف أفسس .
۲۳
christian-lib.com