صفحة 231
الإصحاح 13 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ
( ٤ ) المسيحى والدولة ( ١٣ : ١ – ٧ )
إن علاقة المسيحيين كرعايا يصفهم الفردية ، أو كأعضاء متحدين فى جماعة ذات حياة مشتركة فى الكنيسة – بالسلطات الحاكمة ، كان مُقَدَّراً لها أن تكون بصورة خاصة على درجة من القسوة والعنف خلال العقد الذى جاء فى أعقاب كتابة هذه الرسالة .
ولطالما كانت الكنيسة يهودية فى تكوينها بصفة رئيسية ، فلم تكن تنقصها المشاكل من هذا النوع ، وإن كانت بدرجة أقل قسوة مما سيصير إليه الحال فيما بعد .
كان ينظم وضع اليهود فى داخل الإمبراطورية الرومانية سلسلة من المراسيم الإمبراطورية المتعاقبة . والواقع أن وضع اليهود كأمة خاضعة لسلطان الإمبراطورية ، جعلهم يتمتعون ببعض الامتيازات الاستثنائية .. وقد سجلت ديانتهم كإحدى الديانات الشرعية ، كما ثبتت لهم ممارساتهم الدينية المتنوعة والتى كانت تميزهم عن الأمم الوثنية . ولقد كانت تبدو هذه الممارسات حمقاء وخرافية فى نظر الرومان ، ولكنهم كانوا آمنين على أية حال فى ظل القانون الرومانى ، ومن بين هذه المراسيم الدينية المرعية منهم ، كانت شريعة السبت ، والشرائع المنظمة لأنواع أطعمتهم ، وتحريم الصور والتماثيل المنحوتة .
ولقد حَرَّمت السياسة الإمبراطورية على الولاة المتعاقبين على اليهودية من استخدام الرايات العسكرية والتماثيل أو الصور الإمبراطورية المتصلة بها وإدخالها فى حرم أسوار المدينة المقدسة أورشليم ، حيث أن ذلك يعتبر مواجهة لمشاعر اليهود الدينية . ولما كان الناموس اليهودى يُحَرِّم على الأممى دخول الساحات الداخلية لهيكل أورشليم ويعتبر هذا الأمر انتهاكاً لحرمة الأماكن المقدسة ، عقوبتها الموت ، فقد أقرت روما الناموس اليهودى فى هذه الأمور إلى درجة التصديق على عقوبة الموت حتى إذا كان المتعدى مواطناً رومانياً .
وبالنسبة للجيل الأول للمسيحيين والذى جاء فى أعقاب موت المسيح ، فإن القانون الرومانى اعتبر المسيحية كإحدى الشيع اليهودية . وعندما اتهم يهود
۲۳۱
christian-lib.com