انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

رأى أن يكتفى بالقول : ( إنهم أخذوا اسمهم عن المسيح ، الذى أعدم فى عهد الوالى الرومانى بيلاطس البنطى ، عندما كان طياريوس إمبراطوراً ) . وكان هذا كافيا فى نظره للدلالة على صفتهم .

وعندما أراد المقاومون لبولس فى تسالونيكى أن يثيروا فتنة وشغباً كثيراً ضده وضد رفاقه المحليين ، كان أقصى ما فى استطاعتهم أن يفعلوه ، أنهم مضوا إلى السلطات المدنية وقالوا عنهم : « إن هؤلاء الذين فتنوا المسكونة حضروا إلى ههنا أيضاً .. وهؤلاء كلهم يعملون ضد أحكام قيصر قائلين إنه يوجد ملك آخر ( يسوع ) » ( أعمال ١٧ : ٦ و ٧ ) .

ولقد كان ذلك سوء تصوير ماكر للحقيقة ، وإن كان قد بدا أكثر زيفاً لحقيقة أن يسوع ذاته قد حوكم أمام بيلاطس البنطى وأدين وحكم عليه بالموت ، ونفذ فيه الحكم ، باعتباره مثير فتنة ، وقائداً لشغب ، ومطالباً بالملك لنفسه . فكيف يقول أتباعه إنه ملك ؟

و لم تكن تسالونيكى وحدها هى المكان الوحيد الذى ثار فيه هذا الشغب ، بل وفى نفس الوقت أيضاً أثيرت اضطرابات وأحداث فتنة وشغب فى روما ، بتحريض من كريستوس .

وربما كانت الإسكندرية أيضاً مسرحا لمثل هذا الاضطرابات ، لو كان فى إمكاننا التعرف على كل حقائق الموقف . بل إن أخلص أصدقاء بولس ورفاقه لم يكن فى مقدورهم إلا أن يقرروا بأن مجرد مجيء بولس إلى مدينة كان فى أغلب الأحوال علامة على نقض حالة السلام السائدة . ومن المسلم به أن بولس لم يكن مسئولاً عن هذه الأحداث ، إلا أن حفظة القانون والنظام كان من الطبيعى أن تكون مثل هذه الأمور موضع نظر منهم ، ويستنتجون منها ما يشاءون . وعلى هذا فلقد كان من الضرورى أن يأخذ المسيحيون حذرهم واحتياطهم فى سلوكهم العام فى هذه المجتمعات التى يعيشون فيها ، وأن لا يعطوا من يهاجمهم أى مأخذ يأخذونه عليهم ، ويستغلونه ضدهم ، بل بالحرى يقدمون كل الإكرام والطاعة الواجبة للسلطات الحاكمة . وفى الحقيقة ، فإن يسوع نفسه قد قدم لهم سابقة عن هذا الأمر كما فى أشياء أخرى كثيرة ، ذلك أنه بالرغم من كلماته التى قيلت فى مناسبة دفع الضرائب : « أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله » ( مرقس ١٢ : ١٧ ) . إلا أنها تعبر عن مبدأ

۲۳۳

christian-lib.com