انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

عام قابل للتطبيق فى مجالات عديدة . ويضع بولس هذه المشكلة برمتها فى أعلى مستوى من الوضوح . إن الله نفسه مصدر كل سلطان ، وهؤلاء الذين يمارسون السلطان على الأرض إنما يمارسون سلطانهم الذى يستمدونه من الله ، وبتفويض منه ، وعلى هذا فإن عصيانهم هو عصيان لله . إن الحكومات البشرية هى تعيين إلهى ، وإن سلطاتها التى تمارسها فى الأمر والنهى إنما قد أوكلت إليها من الله ، للحد من انتشار الجريمة وللتشجيع على الأعمال الصالحة . وعلى هذا ، فإن على المسيحيين من كل الشعوب إطاعة القوانين ، ودفع الضرائب ، واحترام السلطات ليس بسبب ما سينجم عن مخالفتها من أضرار ، بل لكونها إحدى طرق خدمة الله .

ولكن ما هو الموقف إذا كانت الحكومات ذاتها فاسدة وشريرة ؟ وما هو الموقف إذا لم يطلب قيصر الأمور الخاصة به فقط ، بل تلك التي تخص الله أيضا ؟ إن بولس لم يعالج هذه المشكلة هنا ، ولكنها كانت مشكلة مزعجة فى روما بالنسبة لأجيال المستقبل . لقد كان فى استطاعة قيصر إن يتعدى حدود التفويض الممنوح له فى ممارسته لسلطانه ، وذلك بطلبه إسباغ شرف الألوهية على ذاته، وإعلانه الحرب على القديسين . هل يمكننا أن نعتبر ما قاله بولس عن الحاكم بأنه خادم الله ، للثواب والعقاب مماثلاً لما جاء فى رؤيا يوحنا عن ( الوحش الذى خرج من الهاوية ) ، والذى يأخذ سلطانه من التنين الأحمر الكبير ، ويستخدمه لغرض عبادة عالمية لذاته ، ولإبادة أولئك الذين يرفضون عبادته . فى الواقع إن بولس ذاته قد ارتأى ذلك مسبقاً فى ذلك التطور الذى حدث عندما أفلت زمام العدالة ولم يعد هناك من ضابط على القانون ( ٢ تسالونيكى ٢ : ٦ – ٨ ) .

ويقول أغسطينوس : بدون العدالة ، لن تكون المملكة سوى عصابة كبيرة من اللصوص . إلا أن الدليل يرينا كيف أنه فى مواجهة مظاهر الاستفزازات العنيفة ، بقى المسيحيون على ولائهم الصحيح للدولة ، وعلى الأقل فى روما ذاتها .

لقد أرهق إيمان وصبر القديسين ، اهتياج وثورة المضطهدين . فعندما كانت تتعارض مراسيم السلطة المدنية مع وصايا الله ، ففى هذه الحالة كان المسيحيون يقولون : ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس ( أعمال ٥ : ٢٩ ) . وحينما

٢٣٤

christian-lib.com