صفحة 235
الإصحاح 13 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
كان قيصر يطالب بشرف الألوهية كانت إجابة المسيحيين عليه ( لا ) .. لأن قيصر ( سواء كان يحكم حكماً دكتاتورياً أو حكماً ديمقراطياً ) كان حينئذ يتعدى حدود سلطانه المفوضة إليه من الله ، ويقتحم التخوم التي ليست له . أما المسيحيون فسيتمكنون من إعلان معارضتهم له ، والمطالبه غير المشروعة ، بفاعلية أكثر لو أنهم كانوا متجاوبين مع كل مطالبه المشروعة .
وهكذا ، فإنه بعد ذلك بعدة سنوات ، وفى وثيقة مكتوبة من روما في أعقاب اضطهاد عنيف وقع على المسيحيين ، نسمع صدى عبارات بولس هذه فيما كتبه الرسول بطرس في رسالته الأولى : « اخضعوا لكل ترتيب بشرى من أجل الرب إن كان للملك فكمن هو فوق الكل أو للولاة فكمرسلين منه للانتقام من فاعلى الشر وللمدح لفاعلى الخير .. فلا يتألم أحدكم كقاتل أو سارق أو فاعل شر أو متداخل في أمور غيره ، ولكن إن كان كمسيحى فلا يخجل بل يمجد الله من هذا القبيل » ( ١ بطرس ٢ : ١٣ و ١٤ ، ٤ : ١٥ و ١٦ ) .
وفيما بعد ونحو نهاية القرن الأول الميلادى ، قام أحد القادة في الكنيسة الرومانية ، والذى كانت ماتزال ذكرى وحشية الاضطهادات النيرونية التي حدثت قبل ذلك بثلاثين عاماً محفورة في ذاكرته ، والذى اختبر حديثاً حقد وضغينة دوميتيان ، نجده يصلى هذه الصلاة : [ إهد خطواتنا لنسلك في البر والقداسة ، وبالقلب الموحد ، وأن نفعل الأشياء الصالحة والمقبولة أمامك ، وأمام حكامنا . نعم يارب ، ليشرق وجهك علينا بالسلام لخيرنا ، حتى نحتمى في ظل يدك القوية ونخلص من كل إثم وخطية بذراعك الممدوة . أنقذنا من أولئك الذين يكرهوننا بلا سبب . أعط الوفاق والسلام لنا ولكل الساكنين على الأرض ، كما فعلت لآبائنا عندما صرخوا إليك بالإيمان في الحق والقداسة ، في الوقت الذى نقدم فيه لاسمك العظيم الذى يعلو على كل اسم ، الطاعة ، وأيضاً لرؤسائنا وحكامنا الأرضيين . أنت ، أيها الرب والسيد ، قد منحتهم سلطان السيادة من خلال قدرتك العظيمة والمهوبة ، بحيث أننا نحن العارفون بالمجد والكرامة التي وهبتها لهم ، نخضع ذواتنا لهم ، في ما لا يتعارض مع إرادتك . وعلى هذا ، امنحهم أيها الرب الصحة والسلام ، والوفاق والاستقرار ، حتى يتسنى لهم أن يمارسوا سلطان الحكم الذى وهبته إياهم في غير قصور أو تقصير . لأنك أنت أيها السيد السماوى ملك الدهور تعطى
٢٣٥
christian-lib.com