صفحة 238
الإصحاح 13 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
المسيحيين القيام به . ولقد ظلت هذه هى العقيدة التقليدية والتعليم الصحيح الذى يسير عليه المسيحيون منذ أن أعلن الرسل صراحة أنه ( ينبغى أن يُطاع الله أكثر من الناس ) .
( سيأخذون لأنفسهم دينونة ) ( قارن ٣ : ٨ ؛ وانظر أيضاً ١٤ : ٢٣ ) ( والدينونة ) تعنى هنا ( الإدانة ) أو ( العقاب ) .
عدد ٣ : ( فإن الحكام ليسوا خوفاً للأعمال الصالحة بل للشريرة ) . وبالنسبة لصيغة الجمع ( الأعمال الصالحة ) ، نجد أن أهمية الدليل فى صالح صيغة المفرد ( العمل الصالح ) ؛ السلوك الحسن .
وتحى ترجمة ( موفات ) على النحو التالى : ( فإن الحكام ليسوا خوفاً للرجل الأمين ) ؛ مؤسسة على قراءة ليس لها سوى التأييد الضئيل وإن كانت قراءة لها جاذبيتها وسحرها . ( أفعل الصلاح فيكون له مدح منه ) ( قارن ١ بطرس ٣ : ١٣ ) ( فمن يؤذيكم إن كنتم متمثلين بالخير ) .
عدد ٤ : ( منتقم للغضب من الذى يفعل الشر ) : إن الدولة هنا مكلفة بالقيام بمهمة محرم على المسيحيين بوضوح ممارستها ( ١٢ : ١٧ أو ١٩ ) . وبالطبع ، فإننا نجد أن الدولة المسيحية فى الأيام التى تلت ، وخارج نطاق تحذيرات بولس وإنذاراته ، لم يكن هناك أى توجيه واضح ودقيق يستطيع به الحاكم المسيحى أن يحاول التوفيق بين واجبه كمسيحى : أن يعطى مكاناً للغضب ، وبين واجبه كحاكم : أن ينتقم للغضب ، أو أن يمارس الغضب .
إن هذا القول ليس معناه أنه من هذه الفقرة وغيرها من الفقرات المماثلة ، أنه لم يكن فى مقدور الحاكم أن يستخلص لنفسه مبادىء يهتدى بها فى عمله ، ولكن من الواضح أن بولس كان يرى أن هناك مجالين واضحين تقدم من خلالهما العبادة لله . وأولهما موافقة الكتاب المقدس فى مواضع كثيرة منه وتصديقه على الإجراءات العنيفة القسرية التى يجب ممارستها لقمع الشر وعدم السماح بانتشاره ، وهو الأمر الذى يحير الكثيرين من المسيحيين فى أيامنا الحالية ، لما يتبدى لهم من تناقضه مع أسلوب المسيح فى المحبة ومفهومه عن عدم مقاومة الشر . ولكن هذا لا يحدث إلا نتيجة قصورنا عن التمييز ما بين ضرورة الحفاظ على كيان العالم الذى نعيش فيه ، وبين المفهوم الخلاصى للعالم . والحقيقة أن الكتاب المقدس يؤكد على أهمية كلا من الناموس الذى
۲۳۸
christian-lib.com