انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

موانع أو عقبات ، إلا أنه كان عاقداً العزم على استغلالها طالما ظلت الفرصة سانحة . وبينما لم يبد بولس استخدام تصوره الرؤوى كما كان الأمر في ٢ تسالونيكي ٢ : ١ – ١٢ ، فإنه يعرف أن القيود التي تكبح جماح الظلمة الخفية والفوضى يمكن أن تزول فى أى وقت ، فإن على المسيحيين أن يكونوا على الدوام متيقظين ومحترسين من الأخطار ، ولكن التطلع إلى المستقبل يجب أن يملأهم بالرجاء والتشجيع ، وليس بالإحباط والتثبيط . لقد سبق أن قال يسوع : ( انتصبوا وارفعوا رؤوسكم ، لأن نجاتكم تقترب ) ( لوقا ٢١ : ٢٨ ) . ويرد بولس أصداء كلمات سيده : ( فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا ) .

إن أحداث السنوات ٦٤ و ٦٥ ميلادية ـ وهى ابتداء الاضطهادات الإمبراطورية للمسيحيين وانفجار الثورة اليهودية ، والتي انتهت بأفول نجم ( تجمع الدولة اليهودية الثانية ) ـ كانت قد سبقت وألقت بظلالها الكئيبة على مسرح الأحداث . ولم يكن فى مقدور بولس أن يتوقع أن تكون هذه الأحداث هي التمهيد المباشر للمجيء الثانى للمسيح ، والخلاص النهائي للمؤمنين . وإذا كانت معرفة ذلك اليوم وتلك الساعة محجوبة عن ابن الإنسان نفسه ، فكم تكون بالأحرى أكثر خفاء على واحد من خدامه . ولكن كلمات يسوع : ( ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص ) ( مرقس ١٣ : ١٣ ) قد اثبتت صحتها في اختبارات شعبه الذين اجتازوا عبر هذه الأزمات كما قد فعلوا في غيرها من الأزمات التي مرت بهم منذ ذلك الحين . فمع الآلام والضيقات يأتى طريق الخلاص : ( هنا صبر وإيمان القديسين ) .

وفى نفس الوقت فإن على أبناء النهار أن يعيشوا مستعدين لأيام الافتقاد . وأن يخلعوا كل أعمال الظلمة . ويتحدث بولس في مكان آخر بأن علينا أن ( نلبس الإنسان الجديد ) ( أف ٤ : ٢٤ ، كو ٣ : ١٠ ) ، ويدعو هنا قراءه مباشرة لأن ( يلبسوا الرب يسوع المسيح ) . إن النعم المسيحية أو أسلحة النور والتي يعظ بولس المسيحيين بأن يلبسوها بديلاً عن إشباع رغبات الطبيعة الدنيا ، ما هي إلا تلك النعم التي تمثلت في كمالها المنسجم في يسوع المسيح . إن معرفة بولس بالمسيح التاريخي واهتمامه به هو أكثر كثيراً مما أتيح لأولئك الذين أساءوا تفسير كلماته عن [ عدم معرفته للمسيح بعد ( في الجسد ) ] بإنكارهم معرفة بولس بالمسيح أو اهتمامه به . ذلك أنه عندما يأتى إلى تعداد

٢٤١

christian-lib.com