انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ

( ٧ ) الحرية المسيحية والمحبة المسيحية ( رومية ١٤ : ١ ـ ١٥ : ٦ )

( أ ) الحرية المسيحية ( ١٤ : ١ ـ ١٢ )

استمتع بولس بحريته المسيحية بكل ملئها . إذ لم يكن هناك على الإطلاق مثيل له فى تحرره التام المطلق من كل الحرمات والمحظورات غير المسيحية . كما كان متحرراً تحرراً تاماً مطلقاً من العبودية الروحية ، بل إنه لم يكن أيضاً مستعبداً حتى من حريته . لقد كان متوافقاً مع طريقة الحياة اليهودية عندما كان يعيش فى المجتمع اليهودى ، كما كيَّف نفسه لطرق الأمم عندما كان يعيش بينهم . لقد كان اهتمامه الأسمى بالإنجيل ، وكان الصالح العام للرجال والنساء فى القمة من اهتماماته ، والتى من أجلها أخضع كل شىء ، إلا أنه كان يعلم أيضاً أن كثيرين من المسيحيين لم يصلوا مثله إلى الحرية الكاملة التى يفيء هو إلى ظلالها . وكان يصر على الدوام على ضرورة الرفق بهم ، فقد يكون الإيمان المسيحى ضعيفاً عند البعض ، وغير ناضج ، وغير موجه ، ولكن يجب ألا نجتنبهم ، بل يجب علينا إحاطتهم بالرعاية الحانية ، وألا ندخل معهم فى مجادلة حول نواحى حياتهم التى لم تتحرر بعد من ربقة الأفكار الجاهلية العتيقة .

وهنا يذكر بولس مجالين من مجالات الحياة التى يمكن أن تخضع لمثل هذه الأمور ، ثم يتوسع فى واحد منهما : المجال الأول هو الطعام ، والمجال الثانى هو اعتبارهم لبعض الأيام الدينية والاحتفال بقدومها . وبعض المسيحيين ( مثل بولس نفسه ) لا يخشون أى وخز للضمير من تناول أى نوع من الطعام ، وآخرون لديهم شكوك حول أطعمة معينة . وآخرون ( ومرة أخرى مثل بولس ) لا يميزون كثيراً بين الأيام المقدسة وغيرها ، ويعتبرون أن كل الأيام ( قدس للرب ) ، وآخرون يحسون بأن بعض الأيام أكثر قداسة من غيرها . فما الذى يمكن عمله عندما يجد المسيحيون ذوو القناعات المتنوعة أنفسهم فى شركة واحدة مع بعضهم البعض . هل يجب عليهم أن يقلبوا الرأى فى

٢٤٤

christian-lib.com