صفحة 248
الإصحاح 14 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
وهو موضوع الأطعمة .. ولقد كان موضوع ( أى نوع من الأطعمة يجب أن نتناولها ، وأيها نمتنع عنه ) ، قد أثار الكنيسة الأولى من نواح عديدة . وكانت ناحية منها شديدة الأثر على المسيحيين من أصل يهودى بصفة خاصة . إن الشرائع اليهودية للأطعمة ، والتى حافظت عليها الأمة اليهودية منذ أيامها الأولى ، كانت واحدة من السمات الرئيسية التى تميز اليهود عن جيرانهم من الأمم . فلم يكن لحم بعض الحيوانات محرماً تحريماً مطلقاً فحسب ، بل أيضاً كان أكل دم جميع الحيوانات محرماً عليهم بصفة قاطعة ، وكانت الحيوانات الطاهرة التى تذبح لتناول لحومها ، تذبح بطريقة خاصة تقتضى تصفية دمها بالكامل . ومن حيث أنه ليس هناك وسيلة للتأكد من أن اللحوم التى يأكلها غير اليهود ، خالية من أى ريبة فى شرعيتها من أية ناحية من النواحى ، فإنه كان من المستحيل على اليهود المتزمتين أن يشاركوا الأمم فى طعامهم . وفى الواقع كان من الصعب على اليهودى المتشدد أن يشترك فى طعام أحد رفاقه من اليهود لو تطرق إليه أدنى شك فى تساهل رفيقه فى أمر من هذه الأمور الشرعية .
وفى إحدى المناسبات البارزة والجديرة بالذكر ، أبطل يسوع شرائع الأطعمة حين قال إن جميع الأطعمة ( طاهرة ) ( مرقس ٧ : ١٩ ) . كما أن بطرس فى رؤياه على سطح بيت سمعان الدباغ فى يافا تعلم أن لا يقول عن أى شىء أو أى إنسان إنه نجس طالما أن الله قد طهره ، وبفضل هذا الدرس وافق فوراً على القيام بزيارة القائد الأممى كرنيليوس فى قيصرية ، وأن يقبل ضيافته له فى منزله . ولكن مضى وقت طويل قبل أن تفكر غالبية المسيحيين الذين مثله من أصل يهودى أن ينسجوا على منواله . وقد حدث فى إحدى المناسبات ، عندما كان بطرس مقيماً فى أنطاكية أن شارك فى غير تحفظ إخوته من مسيحى الأمم ، وإذا بواحد أو أكثر من الوافدين من كنيسة أورشليم يدعوه إليه ويحضه على الانسحاب من المشاركة فى مائدة الطعام مع الأممين ، وأن يأكل فقط مع اليهود . وقد بدأت قدوته هذه فى إحداث أثرها المدمر ، حتى أن رجلاً واسع الأفق ومتحرر الفكر مثل برنابا قد أضطر هو الآخر أن يجارى بطرس فى منهجه وأن يفرز نفسه مثله عن رفاقه من مسيحى الأمم . وهنا ينبرى بولس ويتهم بطرس علانية بالرياء وأنه يلعب دوراً لا يتوافق مع معتقداته وقناعاته الداخلية ( غلاطية ٢ : ١١ – ١٤ ) . وحين انعقد بعد وقت قصير
٢٤٨
christian-lib.com