انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

بالمسيحيين ، وقد تناولها بولس ببعض التفصيل فى الرسائل المتبادلة بينه وبين أعضاء كنيسة كورنثوس الذين طلبوا منه إعطاءهم نظاماً يسيرون وفقاً له فى هذا الموضوع ( ١ كورنثوس ٨ : ١ – ١٣ ، ١ كورنثوس ١٠ : ١٩ – ٢٣ ) .

ولقد كان شراء اللحوم من محلات بيع اللحوم فى كورنثوس ورومية مشكلة حساسة بالنسبة للمسيحيين . فإن كثيراً من اللحوم المعروضة للبيع فى السوق مصدرها الحيوانات التى قدمت أصلاً كذبائح للآلهة الوثنية . وكان الإله الوثنى يأخذ نصيبه المقرر له من الذبيحة ، ويباع باقى لحم الذبيحة بواسطة سلطات الهيكل لتجار التجزئة ، وكان كثير من المشترين الوثنيين يرون أن يدفعوا ثمناً أكثر قليلاً من غيرهم لهذه اللحوم حيث أنها من الذبائح المكرسة لبعض آلهتهم . وكان هناك من بين المسيحيين جماعة من ذوى الضمير القوى والذين علموا أن هذه اللحوم ليست أحسن ولا أردأ من غيرها بسبب علاقتها بالإله الوثنى ، وكانوا سعداء بالإقبال على تناولها فى غير ما حرج ، فى حين أن غيرهم لم يكونوا مثلهم سعداء بهذا الأمر ، وكانوا يحسون فى قرارة نفوسهم أن هذه اللحوم قد تنجست من حيث ارتباطاتها الوثنية .

وفى تقديم بولس حكمة للإخوة المسيحيين فى كورنثوس ، فإنه يضع نفسه فى صف أولئك الذين يدركون أنه ليس هناك مادة ما تخص ما يسمى بالآلهة الوثنية ، وأن للمسيحى مطلق الحرية فى أن يأكل أى نوع من اللحوم . إلا أن المعرفة لم تكن هى كل شىء ، بل إن مقتضيات المحبة يجب أن توضع موضع الاعتبار . إنه هو نفسه على استعداد أن يتخلى عن حريته إذا كان فى تمسكه بها سيقيم من نفسه قدوة سيئة لواحد من رفاقه المسيحيين ذوى الضمير الضعيف . فلو كان تفكير المسيحى أن أكل اللحم المخصص للأوثان خطية ، وتشدد قلبه بالمثال الخاطىء من أخيه ذى الضمير القوى وتناول من هذه اللحوم ، فإن نتيجة هذا العمل ستكون مدمرة على ضميره ، وهذا يقع وزره على انعدام محبة وتقدير رفيقه .

إلا أن هناك مظهر آخر أكثر خطراً للمشكلة (التى ثارت فى كورنثوس) ، من مجرد شراء وأكل لحوم الحيوانات المكرسة كذبائح للأوثان إنها تتبدى لنا من ١ كورنثوس ٨ : ١٠ وتتلخص فى قبول بعض مسيحى

٢٥٠

christian-lib.com