انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

كورنثوس الدعوات من أصدقائهم الوثنيين لحضور المآدب التي تقام في الهياكل الوثنية . وفى هذه المآدب لا توجد فقط لحوم الحيوانات المقدمة كذبائح للآلهة الكذبة ، بل إن المناسبة نفسها منظمة تحت رعاية ذلك الإله وتكريماً له . فهل يستطيع المسيحى الذى جلس إلى مائدة الرب أن يحس بالراحة لو جلس أيضاً إلى مائدة الوثن ، والذى لا يمثل أى شىء أكثر من كونه يمثل الشيطان ؟ إن المتطرفين فى نظرتهم إلى الحرية قد يجادلون قائلين إن كل شىء أصبح شرعياً ، إلا أن بولس يُذكرهم أن كل الأشياء تحل له ، ولكن ليس كل الأشياء توافق ، من حيث أنها لا تساعد على البنيان للشخصية المسيحية الصحيحة ، سواء شخصيته هو نفسه أو أولئك الذين تتأثر حياتهم بمثاله . ومن الناحية الأخرى ، إذا كانت الدعوة إلى طعام فى منزل خاص ، فإن الأمر يختلف : إن المسيحى حر فى أن يذهب إلى أى مكان يشاء ، وله الحرية أيضاً فى أن يأكل أى شىء يريد أن يأكله ، بدون أن يتوجه بأية أسئلة إلى مضيفه . ولكن إذا رأى فى موقفه من الطعام المكرس للأوثان اختباراً لسلامة عقيدته المسيحية ، فإن من الأفضل له أن يمتنع عن أكله . إن مجد الله وتحقيق الصالح الروحى للآخرين يجب أن يكون له المقام الأول فى توجهات المسيحيين ، سواء فى الطعام أو الشراب ، أو فى أى شىء آخر .

إن الأسئلة المتصلة بالضمير كان من المحتم أن تثور فى روما كما نادت فى كورنثوس . إن الكنيسة المسيحية فى روما كانت تتألف من المسيحيين سواء من أصل يهودى أو من أصل أممى ، وكان من الممكن أن تتعرض للاغلال السريع لو أن بعض أقسامها أصرت على ممارسة حريتها المسيحية إلى النهاية ، بصرف النظر عما قد يثيره من الريب والشكوك فى قلوب إخوتهم الآخرين من أعضاء الكنيسة ، ومن الناحية الأخرى فلو أن الآخرين الذين تحررت ضمائرهم بالكامل من هذا المنطلق ، قد قبلوا طواعية ومن وحى ضمائرهم الحية أن يقيموا حدوداً وضوابط على حريتهم المسيحية لصالح إخوتهم المسيحيين ضعاف الإيمان ، والذين لم يصلوا مثلهم إلى مرحلة النضوج الروحى ، فإن الكنيسة فى هذه الحالة تصبح مدرسة كاملة للمحبة المسيحية . وهذا هو الذى حض بولس المسيحيين فى روما على اتباعه ، وشهادة التاريخ توضح أنهم قد تعلموا هذا الدرس ووعوه جيداً .

٢٥١

christian-lib.com