صفحة 252
الإصحاح 14 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
ولابد أن مثال بولس الشهير فى هذا الشأن ، كان له وزنه وتأثيره على هذه الموعظة : ( فإنى إذ كنت حرا من الجميع ، استعبدت للجميع لأربح الأكثرين ) ( ١ كورنثوس ٩ : ١٩ ) . فمع أنه كان له مطلق الحرية فى مثل هذه المسائل ، إلا أنه كان مستعدا للحد من حريته وبلا حساب من أجل رفاقه المسيحيين ضعاف الإيمان حتى يساعدهم فى هذا المجال . إنه كان يعتبر جميع أنواع الأطعمة محللة له ، ولكن إذا كان الاقتداء به فى أكل أنواع معينة من الأطعمة يكون سبباً فى إعثار غيره ، فإنه كان على أتم استعداد لأن يمتنع عن تناولها . إن الطعام وسيلة لغاية ، وليس غاية فى حد ذاته ، إن أى نوع من الأطعمة يؤدى الغرض ، ومما يرثى له أن نعوّق النمو الطبيعى للروح ، وتقدم عمل الله ، من أجل شىء قليل القيمة فى ذاته ، كبعض أنواع الأطعمة ، ( لأن ليس ملكوت الله أكلا وشرباً . بل هو بر وسلام وفرح فى الروح القدس ) . ومن ثم فإن علينا أن نجعل من هذا الطعام والشراب أمراً نافعاً مساعداً على تحقيق هذه الأمور ذات الأهمية الحقيقية ، إنه جيد أن تكون قوى الإيمان ، وجيد أن تكون حى الضمير ، ولكن المسيحيين ليسوا شخصيات منعزلة فى المجتمع ، يعيش كل لنفسه ، ولكنهم أعضاء فى شركة روحية ، والكل مسئولون ( بصفة خاصة أقوياء الإيمان ، والأكثر نضوجاً من الناحية الروحية ) ، أن يعملوا فى توافق وانسجام وترابط على تقدم الشركة المسيحية .
عدد ١٣ : ( فلا نحاكم أيضاً بعضنا بعضاً ، بل بالحري احكموا بهذا ) : إن ( نحاكم ) فى الجملة الأولى تعنى ( ننتقد ) ، وهى فى الجملة الأخيرة تعنى : نحكم ( يفصل فى دعوى قضائية ) مثلاً أى ( يصدر حكماً ) . وفى اليونانية كما فى اللغة العربية والإنجليزية فإن نفس الكلمة تؤدى كلا المعنيين .
( أن لا يضع إنسان مصدمة أو أن يتيح فرصة لمعثرة فى طريق أخيه ) . وفى الترجمة العربية : ( أن لا توضع للأخ مصدمة أو معثرة ) . إن نوع المصدمة أو العائق والتى فى ذهن بولس هو أن نجعل أمام الأخ الضعيف الإيمان مثالاً أو قدوة تقوده إلى الوقوع فى الخطية .
إن المسيحى ( يصطدم ) ( قارن الآية ٢١ ) ، إذا ما سار على مثال أخ مؤمن أكثر منه تحرراً . إذ يقوم بعمل لا يرضى عنه ضميره . ونتيجة لهذا فإن حياته الروحية تصاب بأذى بالغ . ويكون من الأفضل للمسيحى المتحرر
٢٥٢
christian-lib.com