صفحة 255
الإصحاح 14 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
فأنت ملعون ومتعدٍّ على الناموس .
( وكل ما ليس من الإيمان فهو خطية ) : لأن عمله ليس صادراً عن إيمانه الراسخ .
وللتدليل على أن رسالة رومية الأصلية تنتهى عند هذا الحد .. انظر المقدمة .
( ج ) المسيح مثالنا ( ١٥ : ١ – ٦ )
يختتم بولس أقواله عن الحرية المسيحية والمحبة المسيحية بالحديث عن الاقتداء بالمسيح . هل هناك من يتفوق عليه فى تحرره من المحرمات والكبت ، وتفرده بلا لوم ولا دنس ولا خطية ؟ وهل هناك من ييزه فى احتمال ضعفات الآخرين ؟ .
إن من أيسر الأمور على الإنسان الذى يعتقد بصفاء ضميره ونقائه من جهة عمل ما .. أن يرفع أصابعه فى وجه نقاده ويقول : ( إننى أرضى نفسى ) . إن له كل الحق فى أن يفعل هذا الأمر ، إلا أن هذا ليس طريق المسيح ، بل طريقه أن يضع الآخرين فى المقام الأول من اعتباره ، وأن يعتنى بمصالحهم ، ويساعدهم بكل وسيلة متاحة ( إن المسيح أيضاً لم يرض ذاته ) . ولو فعل ذلك فلا يمكن تصور أى طريق مختلف كان يمكن أن تسير فيه خدمته وحياته ــــ عما حدث فعلاً . ولكن الحقيقة أن المسيح لم تكن لاهتماماته أو مصالحه الشخصية المقام الأول فى مسار حياته على الأرض أو فى خدمته ( قارن فيلبى ٢ : ٥ ــــ ٧ ) . إن المسيح أولى اهتمامات الآخرين المكانة الأولى فى حياته على الأرض وطوال خدمته ، وربما يعنى بولس فى هذا المقام أن المسيح قد وضع إرادة الله فوق كل شىء وقبل كل شىء فى حياته وخدمته ، وهو ما يوصى به اقتباسه من المزمور ٦٩ : ٩ ( وتعييرات معيريك وقعت على ) .
وتجسد الكلمات التالية للاقتباس مبدأ يمكن أن نقتفى مساره على امتداد صفحات العهد الجديد ، حيثا استشهد بالعهد القديم أو اقتبس منه . إن دروس الصبر والاحتمال التى تغرسها كتابات العهد القديم فى قلوبنا ، والتشجيع الذى يحضنا به على الأمانة ، هى الدوافع القوية للإبقاء على الرجاء المسيحى .. ويقدمها بولس أيضاً لنا كدوافع لتقوية الوحدة الأخوية ، وهو يصلى أن يهبهم الله ــــ الذى يعلم شعبه الاحتمال والصبر ، ويمدهم بالتشجيع من خلال
٢٥٥
christian-lib.com