صفحة 260
الإصحاح 15 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
خاتمة الرسالة ( ١٥ : ١٤ – ١٦ : ٢٧ )
الأصحاح الخامس عشر
( أ ) رواية شخصية ( ١٥ : ١٤ – ٣٣ )
يؤكد بولس لمسيحيى رومية أن التعليم الذى تتضمنه هذه الرسالة لم يدونه لتصوره أنهم غير قادرين على تعليم بعضهم البعض . فهو على وعى كامل بأهليتهم أخلاقياً وذهنياً ، وأن ما كتبه إنما هو على سبيل التذكير بما سبق لهم أن عرفوه أكثر من كونه درساً فى عناصر المسيحية ، وعلى الرغم من أنه ليس المؤسس لكنيستهم ، إلا أنه رسول الأمم ، وأنه من خلال هذه الأهلية قد كتبت هذه الرسالة إليهم ، وهو يرى أن خدمته الرسولية هى ( خدمة كهنوتية ) ، وأن المؤمنين من الأمم بواسطته هم بمثابة التقدمة المقبولة التى يقدمها لله .
ولقد أمضى بولس حتى الآن أكثر من عشرين عاما مارس خلالها خدمته الرسولية ، وعلى الرغم من أن مهمته لم تكتمل بعد ، فإنه عندما ينظر إلى الوراء إلى هذه السنوات ، لا يجد سبباً يجعله غير قانع بالعمل الذى أنجزه المسيح من خلاله . فلقد جال كارزاً ومبشراً بالإنجيل من أورشليم إلى تخوم الليريكون ، وذلك فى المدن الرئيسية على طول الطرق الرئيسية فى ولايات سورية ، وكيليكية ، وقبرس ، وغلاطية ، وآسيا ، ومكدونية ، وأخائية ، والتى تأسست فيها على يديه مجتمعات المؤمنين بالمسيح ، والذين هم بمثابة الشهادة الحية على النشاط الرسولى لبولس . ولقد كان هدفه خلال هذه الرحلات التبشيرية أن يكرز بالإنجيل فى الموضع الذى لم يسبق فيه التبشير ، لأنه لا يريد أن يبنى على أساس لغيره ، والآن وقد أتم عمله فى الشرق ، فإنه تطلع بنظره إلى الغرب ، واقترح أن ينقل التبشير بالإنجيل إلى أسبانيا ، ذلك أن رحلته إلى أسبانيا قد تتيح له الفرصة لتحقيق الأمل الذى طالما راوده وتمنى تحقيقه ، وهو أن يرى رومية ، متطلعاً إلى لقاء المسيحيين فى عاصمة الإمبراطورية ليتجدد نشاطه بشركتهم .
ومهما يكن الأمر ، فإن كان عليه أولاً أن يقوم بزيارة لكنيسة أورشليم التى نظم – منذ بضع سنوات – عملية جمع المساعدات من أجل فقراء
٢٦٠
christian-lib.com