صفحة 265
الإصحاح 15 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
وكما يقول بولس لأهل روما ، إن هذا الجمع كان من أحد أغراضه إشعار المسيحيين من الأمم بمديونيتهم لكنيسة أورشليم . لقد أخذ الإنجيل في الانتشار في أول عهده من أورشليم ، ومنها انتقل إلى الولايات المتاخمة لليهودية ( مثل سورية وعاصمتها أنطاكية على نهر العاصي ) ، ثم إلى الأقاليم الأخرى النائية ( مثل تلك التي نادى فيها بولس ببشارة الإنجيل في السنوات العشرة السابقة ) . وإنه عائد ضئيل ذلك الذي دعيت الكنائس الأممية لتقديمه كعطايا إرادية تطوعية اعترافاً بمديونيتهم ، للإسهام في سد إعواز الكنيسة المسيحية الأم .
وهناك غرض آخر ارتآه بولس وهو تقوية أواصر الشركة والتي يجب أن تستمر قائمة وراسخة بين أورشليم وكنائس الأمم فقد كان يعى جيداً أن كثيرين من الإخوة الأكثر تشدداً وتزمتاً في أورشليم ينظرون بارتياب وشك إلى إرساليته الخاصة للأمم ، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن من واجبهم أن يكسبوا ولاء هؤلاء الذين آمنوا على يديه ، وأن يضموهم إلى صفوفهم بدلاً من استمرارهم على الولاء لبولس ، حتى ينتقلوا بهم إلى منظور الإيمان المسيحي والحياة المسيحية ، على النهج الذي حققوه بين عامة المسيحيين في أورشليم . والواقع أن حدوث مثل هذه الفجوة بين مسيحيي أورشليم وبين مسيحيي الأمم ، وحتى وإن لم يكن قد وصل إلى مرحلة خطيرة . إلا أنه لا يخدم بأى حال من الأحوال قضية المسيح ، ولا شيء يمكن أن يتغلب على هذا الخطر الماثل في الأفق إلا بلفتة سخية من المحبة الأخوية . إن مسألة الجمع من أجل أورشليم لم يكن بدعة من جانب بولس ، بل إنه مع برنابا قبل إحدى عشر سنة ونصف قدما يحملان عطية مماثلة من المسيحيين في أنطاكية سورية إلى كنيسة أورشليم في زمن المجاعة ( أع ١١ : ٣٠ ، ١٢ : ٢٥ ) . وعندما اجتمع الاثنان في هذه المناسبة مع أعمدة كنيسة أورشليم ، فإن هؤلاء اعترفوا بأن كلاً من برنابا وبولس قد دعيا للعمل التبشيري للأمم ، وطلب منهما أن يستمرا في ذكرهما ( للفقراء ) ( انظر الشرح على الآية ٢٦ ) . وكما يقول بولس ، عندما يذكر هذه الحادثة ( وهذا عينه كنت اعتنيت أن أفعله ) ( غلاطية ٢ : ١٠ ) .
إن هذا يجعلنا نتساءل هل كانت وجهة نظر قادة كنيسة أورشليم في
٢٦٥
christian-lib.com