صفحة 266
الإصحاح 15 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
موضوع جمع الإعانات لسد احتياجات القديسين الفقراء فى أورشليم تتفق مع وجهة نظر بولس من حيث الشكل والمضمون . لقد كان ذلك بالنسبة لبولس لفتة تلقائية من المحبة الأخوية ، ورمزاً للاستجابة الشاكرة من جانب المؤمنين من الأمم ، لنعمة الله التى أفاضت عليهم بالخلاص . أما من وجهة نظر قادة أورشليم ، فربما كانت عملية الجمع هذه بمثابة الضريبة الواجبة على الكنائس الأممية الوليدة نحو الكنيسة الأم فى أورشليم ، على غرار ضريبة نصف الشاقل التى كان يدفعها اليهود سنوياً للهيكل من جميع أرجاء المسكونة وحيث يقيم اليهود ، من أجل الحفاظ على هيكل أورشليم وضمان استمرار الخدمات اللازمة للعبادة .
ومهما يكن الأمر ، فإن مسألة جمع الإعانات من وجهة نظر بولس ، تعنى كل ما قيل فيها وأكثر . إن الأمر لم يكن قاصراً على مجرد اعتراف المسيحيين من الأمم بدينهم الروحى لأورشليم ، كما أنها لم تكن مجرد رباط الشركة والمحبة الأخوية ، لقد كانت الأوج والذروة لخدمة بولس فى منطقة بحر ( إيجه ) ، وعملاً من أعمال العبادة والتكريس لله ، قبل أن يشق طريقه متجهاً إلى الغرب . لقد كانت حقاً المظهر الخارجى والمرئى لقربان الأمم ، والتى توجت خدمته الكهنوتية كرسول ليسوع المسيح .
وهذا هو السبب الذى جعله يعلق أهمية كبيرة على مرافقته الشخصية لمندوبى كنائس الأمم إلى أورشليم ، حيث يقدمون قربان الأمم مقدساً مقبولاً بالروح القدس إلى الله ، وربما فعلوا هذا الأمر من خلال عمل من أعمال العبادة فى ذات المكان الذى ظهر له فيه المسيح ليرسله إلى الأمم بعيداً ( أعمال ٢٢ : ٢١ ) .
عدد ٢٦ : ( لأن أهل مكدونية وأخائية استحسنوا ) : ربما يذكر بولس المسيحيين فى هاتين الولايتين ، ذلك لأنه كان هناك لعدة شهور مضت فى علاقة وثيقة معهم . ولكن لدينا شهادته فى ١ كورنثوس ١٦ : ١ على أنه قد نظم عملية جمع مماثلة فى كنائس غلاطية ، ووجود تيخيكس وتروفيمس هناك فى هذا الوقت ( أعمال ٢٠ : ٤ ، قارن ٢١ : ٢٩ ) ، مما يدل على أن كنائس أفسس وغيرها من المدن كان لها نصيب فى هذه الخدمة .
( لفقراء القديسين الذين فى أورشليم ) ، وحرفياً ( الفقراء من القديسين ) .
٢٦٦
christian-lib.com