صفحة 270
الإصحاح 16 · رسالة رومية
أمضى فيها حديثاً عامين ونصف عام ) تبرز هنا بوضوح ، وخاصة للسببين التاليين :
( أ ) إن أول شخصين يرسل إليهما بولس بتحياته إليهما هنا هما أصدقاؤه بريسكلا وأكيلا . وقد سمعنا عنهما آخر مرة ، إما فى الأعمال ١٨ : ٢٦ ، أو فى مراسلات بولس ( ١ كورنثوس ١٦ : ١٩ ) حيث كانا يقيمان فى أفسس (١) ، حيث كان لهما كنيسة فى بيتهما ، كما هو الحال بالنسبة لهما هنا . وفى عدم وجود أية إشارة إلى ما يناقض هذا الأمر فإنه يمكننا الزعم بأنهما ما يزالان فى أفسس .
( ب ) أما الشخص الثانى الذى توجه إليه التحية فهو ( أيبنتوس ) باكورة آسيا ( وليس أخائية ) . ومن الطبيعى أن نبحث عن مثل هذا الشخص ( الذى هو باكورة المؤمنين على يد بولس فى ولاية آسيا ) ، فى أفسس وليس فى روما .
( ٢ ) هناك محاجة أخرى تستند إلى التحذيرات والتوجيهات الواردة فى الآيات ١٧ — ٢٠ ، والتى سنعرض لها فى ما بعد .
والآن ما الذى يمكن أن نقوله تأييداً لكون هذا الأصحاح موجها إلى روما ، بالإضافة إلى الافتراض المبدئى بأنه مرسل إلى نفس القوم الذين أرسلت لهم بقية الرسالة ؟
الحجج هى :
( ١ ) إن مثل هذه التحيات قد تكون أمراً استثنائيا فى رسالة مكتوبة إلى كنيسة معروفة جيداً لبولس . فإذا قصد توجيه هذا الأصحاح إلى أفسس ، فإنه يمكننا أن نتصور المناسبة التى قرأ فيها جهراً فى اجتماع للكنيسة . إن هؤلاء الحاضرين فى إمكانهم فى هذه الحالة أن يسمعوا تحيات بولس وهى تتلى على مسامعهم والموجهة إلى ستة وعشرين فرداً فقط من العدد المجتمع منهم فى الكنيسة.
ولكن من المؤكد أن بولس كان يعرف أكثر من ٢٦ فرداً من أعضاء الكنيسة الذين أمضى فى وسطهم مثل هذا الوقت الطويل . فما الذى يمكن أن يفكر فيه الآخرون ؟ من المؤكد أن كل فرد منهم سوف يسأل ( لماذا لم
(۱) قد يكون أنهما كانا فى أفسس أيضاً عندما كتب بولس رسالته الثانية إلى تيموثاوس ( ٢ تيمو ٤ : ١٩ ) . ولكن هذا الأمر غير مؤكد .
۲۷۰