صفحة 280
الإصحاح 16 · رسالة رومية
كولوسي ) قد وجدت طريقها للدخول بين صفوف المسيحيين في إقليم آخر من ولاية آسيا ] . هذه الأمور ، بالإضافة إلى المجادلات التي دارت حول النحيات السالفة ، تتجه بالفكر إلى أن هذه الفقرة مثل الأصحاح بجملته موجهة إلى أفسس .
وعلى صعيد آخر فإنه ليس هناك ما يدعو إلى العجب في أن بولس بعد أن تمالك نفسه طويلا في مخاطبة الكنيسة التي لم يؤسسها ، يتفجر أخيراً في لهجة تحذيرية قاطعة منذراً أولئك الذين يثيرون المتاعب ، من طائفة معينة مألوفة لديه جداً في كنائسه التي أسسها ، ومن وصفه لهم ، يتضح أنهم كانوا على شاكلة « فاعلى الإثم » الذين شجب أعمالهم في فيلبي ٣ : ١٨و١٩ . إن تعليمهم ولا شك كان تعليما يتناقض مع القوانين والمبادىء المسيحية ، ومن الممكن أن يكون متسربلاً بمبادىء غنوسية ، وهو يتناقض مع التعليم الذي تسلمه المسيحيون في روما من المعلمين والقادة السابقين ، والذي تسلموه من بولس أيضاً . وكان يمكن أن تؤدى بذورها إلى بذر بذور الشقاق والنزاع ، وفي أي مكان تتسرب إليه . ولقد سبق لبولس أن أكد في موضع متقدم من هذه الرسالة على المتطلبات الأخلاقية للإنجيل ، وبأسلوب لغوى يمكن لنا أن نوجهه ضد أمثال أولئك المعلمين الكذبة ( قارن رومية ٣ : ٨ ، ٤ : ١ – ٣ ؛ ٨ : ٥ – ٨ ، ١٢ : ١ – ٣ ) . ولو كان بولس يعتقد أن كنيسة روما يمكن أن تعبر مثل هؤلاء المعلمين الكذبة أذناً صاغية ، كما حدث من كنائسه ، فإنه كان ولابد يجد نفسه مدفوعاً ( من إحساسه بالواجب ) أن يوجه تحذيراً صريحاً ضدهم . إن شهرة كنيسة روما بأمانتها للإنجيل ، كان يكفيها أن نوجه إليها تحذيراً موجزاً ضد أولئك الذين يبذرون بذور الشقاق والنزاع .
إن الشقاق عمل من أعمال الشيطان ولكن لو أن الرومانيين نأوا بأنفسهم عن صانعي المتاعب والشقاقات ، ولم يلتفتوا إلى تعاليمهم ، فإن الله وهو ( إله سلام ، وليس إله تشويش ) ( قارن ١ كورنثوس ١٤ : ٣٣ ) سيسحق الشيطان تحت أرجلهم ويعطيهم النصرة والغلبة على أعماله .
عدد ١٨ : ( ربنا يسوع المسيح ) : وتقرأ ( ربنا المسيح ) أو ( المسيح ربنا ) .
٢٨٠