صفحة 32
coptic-books.blogspot.com
بعد الآية ١٤ : ٢٣ وإنه اختتمها عند هذه النقطة .
أما لماذا فعل مرقيون ذلك ، فيظهر لكل من ينظر إلى سلسلة الاقتباسات من العهد القديم فى الآيات ( ١٥ : ٣ – ١٢ ) ، أو إلى التعبير الوارد في الآية ( ١٥ : ٤ ) لأن كل ما سبق وكتب قد كتب لأجل تعليمنا ، أو إلى وصف المسيح فى الآية ( ١٥ : ٨ ) ( إن يسوع المسيح قد صار خادم الختان من أجل صدق الله حتى يثبت مواعيد الآباء ) .
إن التركيز على مثل هذه الأساسيات المتضادة مع رأى مرقيون ، نادراً ما يجد ما يماثلها فى مجموعة الرسائل البولسية . وعليه فإننا نعزو إلى مرقيون النسخة التى تنتهى بالآية ١٤ : ٢٣ . وإلى هذا الحد كان تأثير نسخة مرقيون ، حتى أن نصها ومقدماتها عادت إلى الظهور بدرجة كبيرة أو قليلة بوسائل النقل الإيمانية المستقيمة وبصفة خاصة فى الكتابات الغربية ، وعلى الأخص في النسخ اللاتينية . والآن ما الذى يمكن أن نقوله فى شأن حذف الإشارات إلى ( رومية ) فى ١ : ٧ و ١٥ ؟ هناك رأى يقول إن هذا الحذف يمكن أن يعزى بصورة طبيعية إلى النسخة التى انتشرت على نطاق عام للرسالة والتي ينقصها الأصحاح ١٥ . ويمكننا أن نرى فى الرسالة إلى أفسس حالة مماثلة . وكما هو معروف جيداً فهناك دليل قديم قوى على وجود نص لرسالة أفسس يخلو من الكلمتين « إلى أفسس » فى الآية ١ : ١ ( المخطوطة Aleph P46 B إلخ ) . ومن المعلوم أن الرسالة إلى أفسس كان المقصود منها من البداية أن تكون بمثابة رسالة دورية ، تركت فيها مساحة خالية فى التحية الافتتاحية يمكن أن تملأ باسم أى مكان مناسب يمكن توجيه الرسالة إليه . ويظهر أن مرقيون على معرفة بوجود رسالة معنونة ( فى لاودكية ) بدلاً من ( في أفسس ) . ولقد كان من الضرورى وجود اسم مكان يسبقه حرف الجر « فى » حيث أن البنية اللغوية للجملة ليست يونانية . وبمزيد من التأمل نجد أن شرح سبب حذف اسم المكان ( فى رومية ) فى ١ : ٧ و ١٥ غير مقنع . إن الحالات فى كل من رسالة رومية ورسالة أفسس ليست على درجة من التماثل . ذلك أنه من الممكن أن يحل اسم أى مكان فى الإقليم الذى زاره بولس فى رحلته التبشيرية محل أفسس فى الرسالة إلى أهل أفسس ، فى افتتاحية رسالته إليها الآية ١ : ١ ، ويكون الأمر متمشياً مع سياق الكلام . ولكن لا يمكن أن يحل اسم آخر محل ( رومية ) فى الآيتين ١ : ٧ و ١٥ ، ذلك لأن سياق
۳۲
christian-lib.com