صفحة 34
كما يمكن أيضا مقارنة التضاد ما بين آدم والمسيح فى كورنثوس الأولى ١٥ : ١ وما يليه ، ٤٥ وما يليه بما جاء فى رومية ٥ : ١٢ وما يليه ، وكذلك المقارنة بين شواهد جمع الأموال من أجل أورشليم فى كورنثوس الأولى ١٦ : ١ وما يليه ، وما جاء فى كورنثوس الثانية ٨ و ٩ بما جاء فى رومية ١٥ : ٢٥ وما يليه . وفى بعض هذه الأمثلة نجد أن الفقرة التى جاءت فى رومية تحمل فى ذاتها الدليل على أنها متأخرة عن مثيلاتها فى كورنثوس الأولى والثانية . علاوة على هذا فإن رومية تقدم لنا الكثير من الحاجة الواردة فى كورنثوس الثانية ٣ : ١٧ ـ ٥ : ١٠ وعلى اتصال بجزء من الحاجة فى غلاطية ٤ ، ٥ بأسلوب وصف على أنه خلق صريح فى مناسبتين منفصلتين .. للغطاء اللفظى للأشكال المنطقية المألوفة .
وأيا كان الأمر بالنسبة لكل الرسائل البولسية ، فإن الرسالة الوحيدة التى على صلة وثيقة برسالة رومية هى رسالة غلاطية . والمقارنة بين الرسالتين لاشك توضح أن غلاطية هى الأقدم كما أن المناقشات التى فرضت على كنائس غلاطية بطريقة متعجلة كأمر واقع طرحت بصورة أكثر توضيحا وبأسلوب تنظيمى فى رسالة رومية ، ومن ثم فإن العلاقة بين رسالة غلاطية ورسالة رومية هى على مثال العلاقة بين النموذج التحضيرى ( البروفة ) والمثال الذى انتهى من صنعه ، وقد كتبت رسالة غلاطية إلى كنائس ولاية غلاطية الرومانية ( وتشير كل الاحتمالات إلى أنها موجهة إلى كنائس غلاطية الجنوبية والتى أسسها بولس وبرنابا حوالى سنة ٤٧ ميلادية حسب ما ذكر فى أعمال ٨ : ١٤ ـ ١٤ : ٢٣ لتحذيرهم من الارتداد عن إنجيل النعمة الحرة المجانية بتحريض من اولئك الذين يعلمونهم بأن إخلاصهم يعتمد على اختتانهم ومراعاة بعض المتطلبات الخاصة فى الناموس اليهودى(١) ولاشك أن هؤلاء المعلمين قد صوّروا هذه المتطلبات على أنها متطلبات تضاف إلى الحاجة الوحيدة المتمثلة فى الإيمان بيسوع كربّ ، وهى الحاجة الوحيدة التى يصر عليها إنجيل بولس ، ولكن بولس يرى فى هذه المتطلبات الناموسية أنها ليست مجرد إضافة إلى الإنجيل ، وإنما هى فى نظره انحراف عن الإنجيل . إن تعليم هؤلاء المعلمين يلغى
(١) طبقا لما يقوله ( ج . هـ . رويس ) إن رسالة غلاطية تتعامل أيضا مع جماعة مضادة تنكر سلطان بولس الرسولى ، ولكن حتى لو كان الأمر كذلك فإن هذا الجانب من المناقشة لا يتعلق بما جاء فى رسالة رومية .
٣٤