انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

المبدأ الأساسى وهو أن الخلاص يوهب بالنعمة ويُقبل بالإيمان ، وهذه التعاليم الإضافية تجعل للناس نصيبا فى مجد الخلاص الذى يخص الله وحده حسب الإنجيل . إن المخطط الكامل الذى يقترحه هؤلاء المعلمون هو إنجيل مختلف عن الإنجيل الذى بشر به بولس ورفاقه(١) ، بل إنه فى الحقيقة لم يكن إنجيلاً على الإطلاق . وفى محاولة بولس عرض حقيقة هذا الأمر على أصدقائه أهل غلاطية ، فإنه يطرح أمامهم الموضوع الأساسى لتبرير الإنسان فى نظر الله . كانت العقيدة اليهودية العامة هى أن الله هو الديان الأعظم للعالم ، تماما كما كان الاعتقاد بأن يوما سوف يأتى فيه يعلن الله دينونته النهائية على كل البشرية . وأيا كان الأمر فإن بولس كان قد علمهم ، بأنه بفضل عمل المسيح ، فإنه يمكننا عن طريق توقعنا أن نتعرف على حكم ذلك اليوم وأن نتقبله فى الوقت الحاضر وأن هؤلاء الأتقياء القلب سيضمنون تبرئتهم عندما يقفون أمام محكمته هنا ، والآن . ولكن كيف يستطيع بنو البشر فى حقيقة الأمر أن يعرفوا أنهم على طريق الحق فيما يتعلق بمتطلبات الله منهم ؟ فلو كان من الممكن تبريرنا أمام الله بمراعاة مطالب الناموس اليهودى على النحو الذى تعلمه الغلاطيون الآن ، فإذا ما هو الموقف بالنسبة لموت المسيح ، وهو الموضوع المركزى فى الإنجيل ، وبحسب الإنجيل فإن موت المسيح كفل لشعبه الفداء وصحح موقفهم مع الله ، فى حين أنه لم تكن هناك ضرورة لموته ، لو كان الناموس كفيلاً بأن يحقق لهم هذا الأمر ، ولكننا نعلم ، كما يقول بولس إن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح ، ولقد تحقق الذين آمنوا به من خلال خبرتهم الخاصة من هذا الأمر ويتابع بولس كلامه قائلاً : بل نحن أيضاً آمنا بيسوع المسيح ، لنتبرر بإيماننا بالمسيح لا بأعمال الناموس ، لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما ( غل ٢ : ١٦ ) .

الإيمان ، لا الأعمال :

تلك واحدة من المتناقضات التى يؤكد عليها بولس فى رسالة غلاطية . وهناك تناقض آخر مرافق لها فى محاجته وهو ( الروح لا الجسد ) . إن الحياة الجديدة التى تقبلوها عندما آمنوا بالإنجيل هى حياة يمنحها ويحافظ عليها الروح القدس ، ولا يمكن أن نفكر فى أن عمل الروح والذى ينتمى إلى نظام جديد ، يمكن أن يكون فى حاجة إلى أن يدعَّم بالفرائض التى

(١) عن شهادة بولس أنه والاثنى عشر رسولا بشروا بنفس الرسالة الأساسية يمكن الرجوع إلى ١ كو ١٥ : ١١ .

٣٥

christian-lib.com